القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 6 زائر متصل
الرئيسية

لماذا نحتاج للإصلاح؟

أعتقد أن أي شخص يشغل فكره أمر الإصلاح الكنسي ويحرك قلبه رغبة صادقة في أن يرى الكنيسة التي ينتمي إليها ويرتبط بها في أفضل حال، لابد وأن يصطدم على الأقل بسؤالين من الضروري التفكير فيهما ومحاولة الإجابة عليهما وهما، لماذا نحتاج إلى الإصلاح؟ لماذا حدث الإصلاح

في الغرب أو طبقًا لقراءة الوجه الآخر للعملة، لماذا لم يظهر في منطقة الشرق وهي موطن ومبعث الأديان؟

سأحاول في هذا المقال الإجابة على السؤال الأول. لماذا نحتاج إلى الإصلاح؟ وفي مرةٍ قادمة سأبذل نفس المحاولة مع السؤال الثاني.

أولاً: مفهوم الإصلاح

 - الإصلاح، الإحياء، التجديد، النهضة. ألفاظ مع اختلافاتها البسيطة تصبُّ كلها في معنىً واحد.

 معنى النهضة في لغتنا العربية هو البراح من الموقع والقيام عنه، والناهض فهو الطير - في الغالب النسر الذي نشر جناحيه واستعدَّ للطيران، وباللغة الإنجليزيةRenaissance  الإحياء أو البعث أو الولادة من جديد.

مفهوم النهضة في الفكر الإنساني يشير إلى رغبة المجتمعات في التحوّل من حالة الركود إلى حالةٍ أفضل من خلال حركة إرادية واعية قوامها الأساسي هو تحرير الفكر.

 لذا فالنهضة هي «التطلُّع إلى الأفضل» والصورة المُثلى التي ترنو المجتمعات إلى الوصول أو النهوض إليها هي مزيج من تراث ماضي يعود إلى واحدة أو أكثر من الفترات التاريخية التي اتَّسمت بازدهار واستشراف مستقبل أفضل يتم التخطيط له.

 إذن، النهضة هي مفهومٌ قِيَمي يرنو إلى تحقيق حالة أفضل ولكنَّه في نفس الوقت برنامج عمل. وفي هذا السياق تصبح النهضة نهجًا للحياة يواجه المشكلات التي أدَّت إلى الركود، وهي الحالة العكسية للنهضة.

- يرتبط عادةً مفهوم النهضة بفكرة المكانة، فعدم تحقيق النهضة تدفع ثمنه المجتمعات في شكل تراجع لمكانتها.

ثانيًا: طبيعة الكنيسة

الكنيسة هي الجماعة المدعوَّة من العالم والمرسَلة إلى العالم في نفس الوقت. هي الكيان البشري المؤسَّس على مبادئ أو قيم إلهية. وكما نعلم أن العهد الجديد استخدم الكلمة للإشارة إلى كل جماعة المؤمنين بالمسيح وهذا هو المعنى العام، وأيضًا للإشارة إلى هذه الجماعة في مكان معيَّن.

هذا يعطي الكنيسة طبيعة خاصة تميّزها يمكن وضعها كالآتي:

1- جماعة مفديَّة (شعب الله الجديد).

2- جماعة أوجدها الله لدور ورسالة.

3- جماعة منحها الله مواهب متنوعة لإتمام ما سبق.

4- هذا التنوّع في إطار جسد واحد (جسد المسيح) – كلمة جسد استُخدمت في الكتابات اليونانية قديمًا لتعبِّر عن وحدة أي شيء يتألف من أعضاء كثيرة.

من خلال الفكرتين السابقتين أرى ببساطة أننا نحتاج إلى الإصلاح لنقترب بوعيٍ من تلك الصورة الكتابية العملية بالتخلّي عن كل ما هو ليس منها والتحلّي بكل ما تتضمنه، وبعد إجابة السؤال وبنظرة تحليلية لكنيستنا المشيخية بمصر أكاد أستمع بأذني إلى بعض المجالات تنادينا بإلحاح للإصلاح، وعلى سبيل المثال:

1- خلق الإحساس بالاحتياج الحقيقي لتوبة صادقة تبدأ وتستمر لنقاوة حياة الكنيسة.

2- أفضل وأوسع استخدام لكل وزنات كل أعضاء الجسد بما يضمن أقصى درجات مشاركتهم الفعالة في رؤية وخدمة وأنشطة وقرارات الكنيسة.

3 - عدم التنازل - مهما كانت الضغوط - عن المقاييس العالية لنوعية القسيس تقويًا، علميًا، مهاريًا.

4 - النظام الإداري لأي جماعة يكون رائعًا وفعالاً إذا استطاع أن يعبِّر عن فكر الجماعة ويحقق أهدافها بصدق وكفاءة وشفافية، لذا هناك ضرورة للمراجعة المستمرة لنظامنا الإداري للتأكد من هذا الأمر.

5 - تحجيم روح التحزُّب والصراع وتنمية مهارة ونضج التعامل مع الاختلافات ومع حقيقة التنوع.

6 - تأكيد وترسيخ وحماية النجاحات والإنجازات والاكتشاف المبكر لنقاط الضعف والأخطاء والتعامل الكتابي والدستوري السريع والحاسم معها.

7 - يعود المسيح مركز حياة الكنيسة، والتعليم الكتابي الصحيح مصدر غذاء الكنيسة، والكنيسة مركز حركة الجماعة.

8 - استعادة المكانة في المجتمع وقدرة التأثير الحقيقي وليس الشكلي أو المظهري.

إذا كان الناهض في لغتنا العربية – كما سبق القول – هو النسر الذي نشر جناحيه واستعدَّ للطيران، فهل تشعر كنيستي بالاحتياج المُلِحّ وتنشر جناحيها وتستعد للتحليق في آفاقٍ رحبة عليا سامية لا تقوى عليها إلا أجنحة النسور؟ من كل القلب أشتاق لذلك.