القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 62 زائر متصل
الرئيسية مقالات

طبيعة المسيح

في هذا العصر الذي صارت فيه كلمة الرب عزيزة جداً (!) ، ولم يعد للأساسات الكتابية ( العقيدة ) قيمتها التي تفوق الذهب والألماس ، حتى أن البعض ذهب إلى القول بإن العقيدة إنما تُزيد الفُرْقَة بين المؤمنين في الكنائس المختلفة ، والأفضل أن يكون " كله في المسيح ونبقى حبايب"! وأمام هذا التيار المادي في أساسه والبرجماتي النفعي

في جوهره ، تَنَحَّى وتراجَع الكثيرون من القامات اللاهوتية والرعاة والدارسين من ميدان الفكر الكتابي ، تاركين الساحة لِتُجَّار الدين ومحترفي الرقص على الحبال بكافة ألوانها ، وآثروا السلامة ، وأين هي ؟؟؟

ولعلكم تلاحظون أيها الرعاة والقسوس والدارسون لكلمة الله أنه في النادر الآن ما يتم الحديث أو الدعوة في مؤتمراتنا لتناول " العقيدة " ، مع أن العقيدة هي التي تحدد بِحَسْم ملامح هُوِيَّتك أمام الآخر ، وهو ما يجعلك تنال احتراماً وتقديراً تفقدهما عندما تضيع هذه المعالم ، فلا يعلم الآخر مَنْ أنت ، ولا أنت أيضاً !!!!

وها أنا آخذ مبادرة بالكلام في العقيدة ( !!! ) ...

ولمَّا كانت لديَّ قناعة بأن صحوة الكنيسة ونهضتها تكمن في مدى يقينها بِمَا تنادي به ، وسط بحر هادر من الأفكار والعقائد المختلفة ، لكن إيماني هو أن الحق الكتابي واحدٌ ، لا يتجزأ ، وأن العقائد الأصيلة لا يمكن أن تتلاقَى أو تتصالح ولا تقبل بالحلول الوَسَط مع العقائد الغير صحيحة ، فالعقيدة إمَّا كانت حقاً أو كانت ضلالاً ، وأن النور لابد وأن يظهر للمراكب والسفن الأخرى التائهة حال انقشاع الضباب من المشهد ...

لهذه الأسباب وغيرها أخذتُ على عاتقي أن أقدم " مُعَالَجة " لموضوع في الفكر اللاهوتي أرى أنه سببٌ رئيسي للإختلاف بين الثلاث كنائس الكبرى وهو :

 

شخص الرب يسوع المسيح: طبيعة أم طبيعتان؟؟

 

رأى الكنيسة الإنجيلية المشيخية عموماً فى طبيعة السيد المسيح :

 

- يرى الفكر الإنجيلى المشيخي أن المسيح هو عبارة عن " طبيعتين " ، هما " اللاهوت " و " الناسوت " ، وقد اتحدتا فى " شخص " واحد ، ونتج عنهما " طبيعتان " ، ولكن بدون امتزاج أو اختلاط أو استحالة .

 

- وذلك مثل اتحاد " الجسد " مع " النفس " فى " شخص الإنسان " ، والذى فيه تبقى " النفس " نفساً محتفظة بكل خصائصها الروحية ، و " الجسد " هو الجسد بكل خصائصه الجسدية ، ولكنهما لا يمتزجان أو يختلطان أو يتحول أحدهما إلى الآخر بل يبقيان متميزين .

 

- وما دام اللاهوت والناسوت يحتفظ كل منهما بخواصه فى اتحادهما فى شخص المسيح ، لذلك يصح أن يُوصَف شخص المسيح بكل ما يَصْدُق على ناسوته وعلى لاهوته ، فيمكننا أن نقول إن المسيح :

 

oمحدود وغير محدود ، بمعنى أنه وُلِدَ فى وقت معين فى الزمان والمكان ، وأنه منذ الأزل .

oله حكمة بشرية قابلة للنمو ، وحكمة إلهية كاملة .

oوأنه لا يعرف أموراً ، ويعلم كل شئ .

oوأنه دون الله ، ومساوٍ له .

 

رأى الكنيسة الأرثوذكسية فى طبيعة السيد المسيح :

 

- يرى الأرثوذكس اللاخلقدونيين أن المسيح هو عبارة عن " طبيعتين " ، هما " اللاهوت " ، و " الناسوت " ، وقد اتحدتا و صارتا " واحداً فى الجوهر أو فى الطبيعة " ، أو نتج عنهما " وحدة فى الطبيعة " أو " طبيعة واحدة " ، التى هى طبيعة " الله الكلمة المتجسد " ، ولكن بدون امتزاج أو اختلاط أو استحالة . فالمسيح هو إله متأنس ، وليس إلهاً وإنساناً !

 

- وذلك مثل اتحاد " الجسد " مع " النفس " ، حيث تتحد طبيعة النفس الروحانية بطبيعة الجسد المادية الترابية ، ويتكون من هذا الإتحاد " طبيعة واحدة " هى " الطبيعة البشرية " . ومع أن الإنسان تكوَّن من هاتين الطبيعتين ، إلا أننا لا نقول عنه مطلقاً إنه اثنان ، بل إنسان واحد . وكل أعماله ننسبها إلى هذه " الطبيعة الواحدة " . فنقول : أكلَ فلان أو جاع أو تعب أو نام أو تألم ولا نقول إن جسد فلان هو الذى أكل أو جاع أو تألم ...إلخ ، لكننا ننسب هذا الأمر إلى الإنسان كله ، وليس إلى الجسد فقط . كذلك كل ما كان يفعله المسيح كان يُنْسَب إليه كله ، وليس إلى لاهوته وحده أو إلى ناسوته وحده !

 

- ويُضِيف الفكر الأرثوذكسى مثالاً آخراً شهيراً لإثبات عقيدة الطبيعة الواحدة وهو " الحديد المُحَمَّى بالنار " . ويرون إنه فى حالة الحديد المُحَمَّى بالنار لا نقول إن هناك " طبيعتين " ، طبيعة الحديد وطبيعة النار ، وإنما نقول " طبيعة واحدة " هى طبيعة الحديد المُحَمَّى بالنار ، كذلك نقول عن طبيعة السيد المسيح إنه إله متأنس ، أو إله متجسد ، ولا نقول إنه إثنان ، إله وإنسان . وفى حالة الحديد المحمى بالنار لا تُوجَد استحالة ، فلا الحديد تحول إلى نار ، ولا النار تحولت إلى حديد !

 

- وبناء على ما سبق ، وكما يرى الأب " متى المسكين " ، فإن المسيح لم يأتِ عملاً إلهياً دون أن يكون الجسد شريكاً فيه ، ولم يعمل عملاً جسدياً دون أن يكون اللاهوت شريكاً فيه ، وأن ما يختاره اللاهوت هو هو ما يختاره الناسوت !!!

 

- وفى إثبات " البابا شنودة الثالث " لعقيدة الطبيعة الواحدة يستشهد بعدة أمثلة كتابية منها :

 

أ‌. قول المسيح لنيقوديموس " ليس أحد صعد إل السماء ، إلا الذى نزل من السماء ، ابن الإنسان الذى هو فى السماء " يو 3: 13 . ويتساءل : فمن هو هذا ابن الإنسان الذى نزل من السماء ؟ والذى هو فى السماء ويكلم نيقوديموس على الأرض ؟ أهو الطبيعة الإلهية أم الطبيعة البشرية ؟ ثم يجيب : لا يمكن أن يكون هو إلا الكلمة المتجسد . فهذه العبارة واضحة جداً فى إثبات الطبيعة الواحدة !

 

ب‌. قول المسيح فى مت 9: 6 " ولكن لكى تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا ... " . ويتساءل : فهل الذى قال للمفلوج " مغفورة لك خطاياك " هو الناسوت أم اللاهوت ؟ ويجيب : أليس حسناً أن نقول إنه الكلمة المتجسد ؟

 

ت‌. ويتساءل البابا شنودة أيضاً : وهل الذى دخل من الأبواب وهى مُغَلَّقة بعد قيامته دخل بلاهوته أم بناسوته ؟ ويجيب : أليس هذا دليلاً على وحدة الطبيعة ؟

 

تعليقات :

 

• إنني أرى أن هناك مُغَالَطة فى مثال اتحاد النفس بالجسد وهي الاعتقاد بإنه قد نتج عن اتحاد " النفس " مع " الجسد " ، " طبيعة واحدة " ؛ وذلك لأن " النفس " روحية غير مادية " ، و" الجسد " مادى غير روحى ، لذلك لا يمكن أن ينتج عن اتحاد الروحى والمادى أمراً روحياً صِرْفاً ، الذى هو الطبيعة البشرية ، بل إن ما ينتج عن اتحادهما هو " شخص الإنسان " . فهل يمكن أن نقول عندما يأكل إنسان ما : إن " الطبيعة البشرية " قد أكلت ، أو شربت ، أو نامت ، أو تألمت ؟ وهل يصح أن نقول : دم الطبيعة البشرية ؟؟؟ لكن هذا القول يصح على " شخص " اتحدت فيه النفس مع الجسد ، فنقول دم الإنسان .

 

• إننى أرى أن مصطلح " الطبيعة البشرية " لا يهدف فى الأساس إلى تحديد هل الإنسان يتكون من طبيعة واحدة أو من طبيعتين ، لكن يُرَاد به الإشارة إلى " الخصائص " المشتركة التى تجمع بين البشر فى كل زمان ومكان ، وليس الحديث عن " طبيعة " اتحاد النفس والجسد .

 

• فى مثال الحديد المُحَمَّى بالنار ، نجد فى الحقيقة إن الحديد ظل حديداً بطبيعته المادية كما هى وإن اتحد بالنار ، وأن النار ظلت ناراً بطبيعتها الغير مادية كما هى وإن اتحدت بالحديد . لذلك لا يمكن أن نقول إنه قد نتج عن هذا الاتحاد " طبيعة واحدة " ؛ لأن طبيعة الحديد هنا لم تكن كطبيعة النار ، وطبيعة النار لم تكن كطبيعة الحديد . أضف إلى ذلك إنه بعدما يبرد الحديد المُحَمَّى بالنار ، لا تبقَ هناك سوى طبيعة واحدة ، هى طبيعة الحديد ! أمَّا النار فقد ذهبت بلا رجعة !!

 

• إن الحديث عن " طبيعة واحدة " ، بعد القول " بطبيعتين " ، يعطى الانطباع وكأنه نتج عن اتحاد اللاهوت بالناسوت " طبيعة جديدة " ! مما يعنى أننا أمام " طبيعة " لم تكن موجودة قبلاً ، لا هى باللاهوت ولا هى بالناسوت !!! إن خطورة هذا الأمر تكمن فى الإيحاء بأنه قد حدث تغيُّر فى جوهر أقنوم الابن ، وبالتالى فى جوهر اللاهوت !!!

 

• إن التجسُّد ، الذى هو اتحاد اللاهوت بالناسوت ، ليس هو تحوُّل اللاهوت إلى ناسوت ، أو تحوُّل الناسوت إلى لاهوت ، بل هو فقط وجود اللاهوت مع الناسوت الذى اتخذه ، فى وحدة حقيقية ، بعمل إلهى يفوق الإدراك .

 

• إن اتحاد الطبيعتين فى طبيعة واحدة إنما يُبَرّر فى حقيقة الأمر لمصطلح " والدة الإله " الذى تنسبة الكنيسة الأرثوذكسية للعذراء مريم ! وهذا يتضح من قول القمص كيرلس الأنطونى فى كتاب " عصر المجامع " ص 177 ، حيث يقول بالنص :

 

" وتعتقد كنيستنا كما تعتقد الكنائس التقليدية الأخرى ، بأن السيدة العذراء هى والدة الإله ، وهكذا حدد الآباء القديسون فى المجمع الأفسسى المسكونى الثالث ، على أن هذه التسمية لا تستقيم إطلاقاً إلا إذا أخذنا بوجهة نظر كنيستنا القبطية التى فيها تتحد الطبيعتان اتحاداً كاملاً . أمَّا إذا أخذنا بمبدأ فصل الطبيعتين فى خواصهما وأعمالهما ، أن العذراء هى أم ناسوت المسيح فقط ، لأنه من المُسَلَّم به أن العذراء لم تلد اللاهوت . ولكن على أساس الإتحاد الكامل بين طبيعتى السيد نقول إن العذراء تُدْعَى " أم الله " كما سمتها أليصابات " من أين لى هذا ، أن تأتى أم ربى إلىَّ ؟ " يو 1: 43 ، على اعتبار أن مريم ولدت إلهاً متأنساً ذو طبيعة واحدة " .

 

• إن عقيدة الطبيعة الواحدة تجذبنا للتفكير بِمَتَى صارت الطبيعتان فى المسيح واحداً فى الجوهر والطبيعة : هل فى اللحظة التى اتحد فيها اللاهوت بدماء العذراء ؟ فإذا كان الحال كذلك ، تكون العذراء بشكل من الأشكال لها طابع إلهى ، إذ هى شريكة فى أقنوم الابن ! وبعد صعود المسيح إلى السماء بالناسوت الذى أخذه منها ، هل يمكن تخيُّل أن مَنْ أعطته هذا الناسوت تكون بعيدة عنه فى المجد ، بل هى قريبة منه جالسة على العرش إلى يمينه ؟؟؟

 

• إن عقيدة الطبيعة الواحدة للمسيح لها ارتباطها بِسِرّ العشاء الربانى ، لأنه بصلاة القداس التى يُقِيمها الكاهن يستحيل ( يتحول ) الخبز والخمر إلى شخص الله الكلمة المتجسد ذى الطبيعة الواحدة ، وهذا هو سِرّ التناول من العشاء الربانى !!

 

• إذن التنازع بين الكنيستين الشرقية بقيادة كرسى الإسكندرية ، والغربية بقيادة كرسى روما ، كان فى الأساس على الرئاسة والسلطان ، وهذا لا يتحقق إلا بنقد عقائد الآخر وطقوسه وإثبات فسادها ، كذلك بالتنازع حول أحقية كل كنيسة فى اقتناء العذراء إلى جانبها . فليس هناك طريق وسط ، فإمَّا الكنيسة الأرثوذكسية ، المستقيمة الرأى وحدها دون سواها ، أو الكنيسة الجامعة الرسولية الغربية دون غيرها !

 

أمثلة كتابية ومدى موافقتها لرأى الكنيستين

الإنجيلية والأرثوذكسية !

 

• " ثم نزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان خاضعاً لهما " لو 2: 51 .

 

- فهل يصح القول عن تصرُّفات المسيح فى فترة طفولته أنها كانت تصرفات " الطبيعة الواحدة " ، والتى فيها ما كان يفعله " الناسوت " هو هو ما يفعله " اللاهوت " ؟؟؟ فهل لمَّا كان خاضعاً لأبويه ، كان اللاهوت أيضاً كذلك ؟؟؟ وسأكتفي بهذه فقط ...

 

• " وأمَّا يسوع فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس " ع52 .

 

- وهل لمَّا كان جسد الطفل يسوع ينمو ، هل كان اللاهوت واحداً معه فى الجوهر ، ينمو معه ؟

 

• " ثم أُصْعِدَ يسوع إلى البرية من الروح ، لِيُجَرَّب من إبليس " مت 4: 1 .

 

- وإذا أخذنا بعقيدة " الطبيعة الواحدة " للمسيح ، ووحدة الطبيعة فى الجوهر ، والتى فيها ما يختاره اللاهوت هو هو ما يختاره الناسوت ، والتى بحسبها المسيح لم يأتِ عملاً إلهياً دون أن يكون الجسد شريكاً فيه ، ولم يعمل عملاً جسدياً دون أن يكون اللاهوت شريكاً فيه ، فمَنْ تُرَى الذى جُرِّبَ من الشيطان عند ابتداء خدمة يسوع الجهارية ؟ هل الذى جُرِّبَ هو الطبيعة الواحدة ، الله الكلمة المتجسد ؟ وهل كان اللاهوت مشتركاً مع الجسد فى الخضوع للتجربة ؟؟ مت 4: 1-11 .

 

• " ليس أحد صعد إل السماء ، إلا الذى نزل من السماء ، ابن الإنسان الذى هو فى السماء " يو 3: 13 .

 

- وهل اتحاد الطبيعتين فى المسيح وصيرورتهما واحداً فى الجوهر أو فى الطبيعة ، أو نتج عنهما وحدة فى الطبيعة ، يعنى أن ناسوت المسيح كان موجوداً فى السماء وقت أن كان يسوع يتكلم مع نيقوديموس ؟ وهو ما يدعونا إلى تساؤل آخر : هل الذى نزل من السماء هو المسيح لاهوتاً وناسوتاً ؟؟؟ بمعنى آخر ، هل الذى نزل من السماء هو الله الكلمة المتجسد ؟؟؟

 

- إن حديث الرب مع نيقوديموس عن وجوده أمامه وفى السماء فى آن واحد ، إنما هو حديث فى الأساس عن الإتحاد الأقنومى للأقانيم الثلاثة فى اللاهوت ، وأنه إذا تجسد أقنوم الإبن فليس معنى ذلك أنه تَحَيَّز بمكان فتحدَّد به دون الأقنومين الآخرين ، لكن أقنوم الإبن كان فى وحدة كاملة مع الأقنومين الآخرين . إذن المسيح ، ابن الإنسان الإلهى ، كما ورد فى نبوة دانيآل ، هو الله الظاهر فى الجسد ، وهو الوحيد الذى يمكنه أن يهَب نيقوديموس الميلاد الثانى بروحه القدوس ، وهذه هى الفرصة الذهبية التى مُنِحَتْ لهذا الرئيس الدينى !

 

• " وكان هو فى المؤخَّر على وسادة نائماً . فأيقظوه ، وقالوا له : يا معلم ، أمَا يهُمُّك أننا نهلك ؟ " مر 4: 38 .

 

- وهل تنصرف مسألة النوم أو الأكل أو الشرب أو التعب ...إلخ على " الطبيعة الواحدة " أو على " الطبيعتين اللتين صارتا واحداً فى الجوهر ؟ فإذا كان الأمر كذلك ، فمن ذا الذى كان ينام ؟ هل هو " الطبيعة الواحدة " ؟ الله الكلمة المتجسد ؟ وهل كان اللاهوت شريكاً أيضاً فى النوم الذى اختاره الناسوت ؟؟

 

• " قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن " يو 8: 58 ، " المجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم " يو 17: 5 .

 

- إن قول المسيح " أنا كائن " ، لا يمكن أن يصدق إلا على اللاهوت ، ولايمكن أن يصدق على الناسوت ، وإلا لكان الناسوت أزلياً !!!!

 

• " وأمَّا ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين فى السماء ، ولا الإبن ، إلا الآب " مر 13: 32 .

 

- فمَنْ هنا الذى لم يكن يعلم ساعة مجيئه الثانى ، هل هو الله الكلمة المتجسد ؟ وهل يمكن تطبيق التعليم بأن المسيح لم يأتِ عملاً إلهياً إلا وكان الناسوت شريكاً فيه ، ولم يأتِ عملاً جسدياً إلا واللاهوت شريكاً به ؟؟ فهل كان اللاهوت هنا شريكاً للناسوت فى عدم معرفة ساعة مجئ ابن الإنسان ؟؟؟

 

• " خرجتُ من عند الآب ، وقد أتيتُ إلى العالم ، وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الآب " يو 16: 28 .

 

- هل المسيح بقوله " خرجتُ من عند الآب " يعنى أنه كان الله الكلمة المتجسد منذ الأزل ؟ أم أنه يتحدث عن أن ظهوره فى مكان ما لا يؤدى إلى انفصاله عن اللاهوت ، أو انفصاله عن أحد الأقنومين الآخرين ، بأى حال من الأحوال ؟؟ كما أن ظهوره فى الجسد لا يحد من لاهوته الموجود منذ الأزل مع الآب والروح القدس فى جوهر واحد .

 

• " لأن أبى أعظم منى " يو 14: 28 .

 

- إن هذا القول لا يصح على الطبيعة الإلهية ، بل يصح على الإله والإنسان معاً ، أى على المسيح باعتباره وسيطاً . فهل يمكن أن الله الكلمة المتجسد يقول إن الآب أعظم منه ؟ وهل يدل قول المسيح السابق – إن كان له طبيعة واحدة - على أنه أقل من الآب مقاماً ؟ إن المسيح لا يقصد بقوله هذا أن " الآب " أعظم منه من ناحية كونه " ابن الله الأزلى " ؛ لأنه من هذه الناحية هو واحدٌ مع الآب فى الجوهر . لذلك قال المسيح عن نفسه " أنا والآب واحد " ، و" أنا فى الآب والآب فىَّ " ، و " مَنْ رآنى فقد رأى الأب " ، و " لكى يكرم الجميع الإبن كما يكرمون الآب " . لكنه يقصد أن " الآب " أعظم منه ، من ناحية كونه " ابن الإنسان " .

 

• " بكى يسوع " .

 

- فكيف كان اللاهوت شريكاً مع الناسوت فى البكاء ، فى طبيعة واحدة ؟؟؟

 

• " أنا عطشان " .

 

- وكيف كان اللاهوت شريكاً مع الناسوت فى العطش ؟

 

• " إلهى إلهى ، لماذا تركتنى ؟ " مت 27: 46 .

 

- هل الذى نطق بهذا القول هنا هما اللاهوت والناسوت المتحدين معاً فى طبيعة واحدة ؟ وهل كان اللاهوت شريكاً للناسوت فى هذا القول ؟

 

- إن قول المسيح للآب " لماذا تركتنى ؟ " يدل على أنه لم ينطق به كابن الله ؛ لأنه من هذه الناحية هو واحدٌ مع الآب والروح القدس فى اللاهوت ، ولا انفصال له عنهما على الإطلاق . لكن مع ذلك هناك حالة واحدة يصح أن يُتْرَك فيها المسيح من الله ، وهى حالة وجوده كابن الإنسان للقيام بالتكفير عن خطايا العالم ، وهى الحالة التى يُعْتبَر فيها الإنسان يسوع المسيح أثيماً ، فيُترَك من الله عوضاً عن الخطاة ، ويحتمل كل ما يستحقونه من قصاص ، حتى يصيروا أبراراً ، ولهم حق الإقتراب من الله والتمتُّع به ، إن هم قبلوا كفارته ، وسلموا حياتهم له تسليماً كاملاً .

 

• " فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم ، وأسلم الروح " مت 27: 51 .

 

- وماذا نقول : هل الذى مات هو الله الكلمة المتجسد ، ذو الطبيعة الواحدة ؟ لأن الموت هنا سيقع على الطبيعة الواحدة ، فهل يشمل الموت الله أيضاً ؟ أم أن الأصح أن نقول إن الذى مات هو جسد المسيح المتحد بلاهوته ؟

 

- إن نفس المسيح الإنسانية ذهبت إلى الفردوس متحدة بلاهوته ، وفى اليوم الثالث عادت النفس الإنسانية المتحدة باللاهوت إلى الجسد المتحد باللاهوت فكانت القيامة ! لأنه لا يمكن أن نقول – بحسب تعليم الطبيعة الواحدة إن الله قام من الأموات !!؟ لكن نجد الإنجيل يشير إلى أن الذى قام من الأموات هو ابن الإنسان ، أو يقول مراراً إن المسيح قام من الأموات .

 

• " فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدَّم نفسه لله بلا عيب ، يطهر ضمائركم من أعمال ميتة ، لتخدموا الله الحى " 9: 14 !

 

- والسؤال الذى يطرح نفسه هنا هو : هل الدم المقصود هنا هو " دم الطبيعة الواحدة " ، الله الكلمة المتجسد ؟ أم الأصح أن نقول إنه دم الناسوت المتحد باللاهوت فى شخص المسيح ؟

 

• " إنى أصعد إلى أبى وأبيكم ، وإلى إلهى وإلهكم " يو 20: 17 .

 

- إن السيد المسيح هو أحد أقانيم اللاهوت ، لكن بتجسده من جنسنا أصبحت له طبيعتان كاملتان هما : اللاهوت والناسوت . إن هاتين الطبيعتين متحدتان كل الإتحاد ، فمن حيث اللاهوت كان المسيح ولا يزال وسيظل إلى الأبد هو الله ، فهو " الكائن على الكل إلهاً مُبَاركاً إلى الأبد " رو 9: 5 . وأمَّا من حيث الناسوت فكان المسيح كأحد الناس ، ولذلك كان يدعو الله من هذه الناحية أباً وإلهاً له . وكان المسيح قد سمح أن يُعَلَّق على الصليب بوصفه " ابن الإنسان " ؛ لأن الكفارة تكون دائماً من نفس نوع المُكَفَّر عنه .

 

• " ولمَّا كانت عشية ذلك اليوم ، وهو أول الأسبوع ، وكانت الأبواب مغلقة ، حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود ، جاء يسوع ، ووقف فى الوسط ، وقال لهم : سلام لكم " يو 20: 19 ، 26 .

 

- والسؤال الذى يطرحه البابا شنودة الثالث هنا هو : مَنْ الذى دخل من الأبواب المغلقة : هل هو اللاهوت أم الناسوت ؟ أليس هذا دليلاً على وحدة الطبيعة ، ويجيب : إنه الله الكلمة المتجسد ، ذو الطبيعة الواحدة !!

 

- لكن تساؤلى هنا هو : لماذا اختار الرب يسوع هذه الطريقة ، وكان فى إمكانه أن يطرق الباب ؟؟؟ وسؤال آخر هو : لماذا لم يفعل المسيح هذا الأمر قبل القيامة إذا كان فى إمكانه ؟؟؟ الإجابة قالها بولس فى أصحاح القيامة عن جسد القيامة " يُزْرَع جسماً حيوانياً ، ويُقام جسماً روحانياً . يُوجَد جسم حيوانى ، ويُوجَد جسم روحانى ... وكما لبسنا صورة الترابى ، سنلبس أيضاً صورة السماوى " 1كورنثوس 15: 42-44 . لقد أراد الرب أن يثبت لتلاميذه أن له جسد القيامة الروحانى ، لأن هذا دليلٌ على قيامته من الأموات ، والجسد الروحانى يمكنه أن يدخل من الأبواب المغلقة . فالمسألة هنا ليست متعلقة بلاهوت المسيح واتحاده بناسوته ، لأن اللاهوت لم يطرأ عليه شئ عند موت جسد المسيح ، لكن الأمر يتعلق بما طرأ على ناسوت المسيح بعد قيامته ، أنه صار جسداً روحانياً ، مع أن هذا الجسد كان له لحم وعظام ، وكان يأكل أيضاً ما دام على الأرض لو 24: 39-43 .

 

- إذن اختلط الأمر على البابا فى جسد يسوع قبل القيامة وجسده بعد القيامة ، وظن أن جسده قبل القيامة هو جسده بعدها !

 

- أخيراً ، من اللائق أن نقول إن شخص المسيح هو طبيعتان ، والطبيعتان متميزتان غير منفصلتين ، بل متحدتين اتحاداً " شخصياً " فى أقنوم واحد ، فيكون اتحاد الطبيعة البشرية بالطبيعة الإلهية لأقنوم الإبن اتحاداً " شخصياً " وليس " أقنومياً " ، اتحاداً بلا اختلاط ، ولا امتزاج ، ولا استحالة .