القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 62 زائر متصل
الرئيسية مقالات

دور الروح القدس في الميلاد العذراوي

دور الروح القدس في الميلاد العذراوي

 

- قبل الحديث عن علاقة الروح القدس بيسوع فى مثال الميلاد العذرواي ، ينبغي إيضاح أننا نتكلم عن " سِرّ التقوى " الذى هو : الله ظهر فى الجسد 1تيمو 3: 16 ، ويجب التأكيد أنه لا يمكننا أن نُحيط بهذا السِرّ إلا بمقدار ما أعلنه الله لنا فى المسيح يسوع ، وفى الكلمة المقدسة .

- ولكن يمكن تبسيط عمل الأقانيم الثلاثة فى التجسد والميلاد العذراوي فى ثلاثة أمور حدثت فى لحظة واحدة وهى كالتالي :

1. إن أقنوم " الآب " قام بتجهيز قماشة الرداء ( الجسد البشري ) " لذلك عند دخوله إلى العالم يقول : ذبيحةً وقُرْباناً لم تُرِدْ ( أيها الآب ) ، ولكن هيأتَ ( أيها الآب ) لى جسداً " عب 10: 5 ( قارن مز 40: 6-8 " بذبيحة وتقدمة لم تُسَر . أُذنيَّ فتحتَ . مُحْرَقة وذبيحة خطية لم تطلب ... أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررتُ " ) .

 

2. إن أقنوم " الروح القدس " قام بتفصيل هذا الرداء " الروح القدس يحل عليكِ ( بطريقة غير عادية ومعجزية ) ، وقوة العلي تظللكِ ، فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يُدْعَى ابن الله " لو 1: 35 . " ... لمَّا كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف ، وُجِدَتْ حُبْلَى من الروح القدس ... يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ؛ لأن الذى حُبِلَ به فيها ( ولم يقل إنها حَبِلَتْ به ) هو من الروح القدس " مت 1: 18 ، 20 ، " لأنك أنت اقتنيتَ كُلْيتيَّ ، نسجتني فى بطن أمي " مز 139: 13 .

لكن علاقة الروح القدس بالابن ترجع إلى الأزل عندما قَوَّى الروح القدس الابن وهو يتقدم للآب ليكون الذبيح عن شعب الله ، لقد قدَّم الابن نفسه للآب بالروح " فكم بالحري يكون دم المسيح ، الذى بروح أزلي ، قَدَّمَ نفسه لله ( الآب ) بلا عيب ... " عب 9: 14 .

 

3. إن أقنوم " الابن " قام أولاً ، وطوعاً وبإرادته الاختيارية ، بالتخلي عن مجد وعظمة لاهوته – وليس التخلي عن لاهوته - حتى يتمكن من ارتداء ما قام الروح القدس بتفصيله " الذى إذ كان فى صورة الله ، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ، لكنه أخلى نفسه ، آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شِبْه الناس " في 2: 6-7 ، " فإنه فيه ( فى المسيح يسوع ) يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ... " كو 2: 9 ، " فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم ، اشترك هو أيضاً كذلك فيهما ... مِنْ ثَمَّ كان ينبغى أن يُشْبِه إخوته فى كل شئ ؛ لكى يكون رحيماً ... " عب 2: 14 ، 17- 18 .

 

- وقد اختص الروح القدس على وجه الخصوص بإنجاز عملية " الحَبَل conception" بيسوع ، والتى تضمَّنَتْ دوره فى أربع عمليات حدثت فى لحظة واحدة ، وهي كالآتي:

 

1. أن يُقَدِس ويطهر إناء العذراء من الخطية الأصلية ، فيمنع تأثر الجنين بالعوامل الوراثية الآتية من الأم !

 

- لقد سأل أيوب قديماً " كيف يزكو ( يتطهر ) مولود المرأة ؟ " أي 25: 4 ، ثم تساءل ثانيةً " مَنْ يُخْرِج الطاهر من النجس ؟ لا أحد ( من الناس ) " أي 14: 4 . ولقد وُلِدَ المسيح من امرأة غل 4: 4 ، مولودة بالخطية الموروثة من آدم " الكل قد زاغوا معاً ، فسدوا . ليس مَنْ يعمل صلاحاً ، ليس ولا واحد " مز 13: 3 ، وصُوِّرَت بالإثم " هأنذا بالإثم صُوّرتُ ، وبالخطية حبلت بي أمي " مز 51: 5 ، وهذا واضح من إدراكها لحاجتها إلى الخلاص فى تسبحتها " تبتهج روحي بالله مُخَلِصّي " لو 1: 47 .

 

- ولمَّا كانت جينات أي أم تحمل مادة DNAالتى تحتوى على العوامل الوراثية لوالديها ، ولمَّا كانت الجينات تحمل بالضرورة عناصر الخطية الأصلية ، كانت عناصر الخطية الأصلية موجودة فى جيناتها ، وهي تنتقل بالضرورة عند التناسل مع رجل ، لذلك يقول داود فى القديم " وبالخطية حبلت بي أمي " مز 51: 5 .

 

- ولكن مريم أم يسوع التي وإن لم تتناسل مع رجل ، إلا أنها كانت تحمل في جيناتها عناصر الخطية الأصلية ! ومن هنا وَجَبَ أن يمنع الروح القدس انتقال دنس الخطية عن طريقها إلى مولودها . إن الروح القدس في لحظة الحَبَل بيسوع قام بالسيطرة الكاملة على كيان مريم ، وقَدَّس وطهَّر دماءها ورَحِمَها من عناصر الخطية الموروثة ، حتى يتم قول جبرائيل الملاك " فلذلك أيضاً القدوس ( الطاهر ) المولود منكِ ( من النجس ) يُدْعَى ابن الله " لو 1: 35 .

 

- وقد ظن البعض أن عمل الروح القدس هذا قد جعل الأم على نفس مستوى قداسة ابنها ( ! ) ، وهو ما لم يحدث ؛ لأن الوحي المقدس لم يتركنا بلا إجابة أمام هذا التساؤل . فإذا افترضنا أن الأم بعمل الروح القدس قد صارت على نفس مستوى قداسة ابنها فلماذا يذكر الوحي المقدس :

 

 

أ‌. أنها لم تأخذ حذرها كأم حتى لا يتوه عنها ابنها فى عيد الفصح فى أورشليم ؟ ولماذا لم تفهم قوله لها " أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي " لو 2: 41-50 ؟

 

ب‌. أن يسوع قد عاتبها فى عُرْس قانا الجليل ، لعدم معرفتها للأزمنة والأوقات قائلاً " ما لي ولكِ يا امرأة ، لم تأت ساعتي بعد ( أي وقت استعلاني كالمسيا المُخَلِص ) ؟ " يو 2: 4 ؟

 

ت‌. أنها لم تدافع عن يسوع ضد ابناء خؤولته وعمومته عندما ادَّعوا أنه مُخْتَل ، ولم تقاوم ضغطهم عليها لتذهب معهم لتدعوه لترك خدمته ، ولو مؤقتاً مر 3: 21 ، 31-35 ؟

 

ث‌. أنها كانت من ضمن الذين أوصاهم الرب يسوع بعدم ترك أورشليم حتى يعتمدوا بالروح القدس ( ! ) ؟ فإذا كانت قداستها على نفس مستوى قداسة ابنها ، ففيمَ كانت حاجتها إلي مواظبتها على الصلاة والطِلْبَة حتى ينسكب عليها الروح القدس فى يوم الخمسين ، وأن تتكلم بألسنة بعظائم الله ؟ أع 1: 12-14 ، 2: 1-4 ؟

 

2. أن يجعل الاتحاد بين الطبيعتين البشرية والإلهية " شخصياً " وليس " أقنومياً " ، وبدون امتزاج أو اختلاط أو تحوُّل !

 

- إن التجسُّد ، الذى هو اتحاد اللاهوت بالناسوت ، ليس هو تحوُّل اللاهوت إلى ناسوت ، أو تحوُّل الناسوت إلى لاهوت ، بل هو فقط وجود اللاهوت مع الناسوت فى وحدة حقيقية ، بعمل إلهى يفوق الإدراك ، حتى لا يُبْتلَع الناسوت من اللاهوت ، وهذا الدور هو ما قام به الروح القدس " ... وُجِدَتْ حُبْلَى من الروح القدس ... لأن الذي حُبِلَ ( بدمج الطبيعتين اللاهوتية والبشرية ) به فيها هو من ( فِعْل معجزي ل ) الروح القدس " مت 1: 18 ، 20 ، " الروح القدس يحل عليكِ ( بهدف دمج الطبيعتين اللاهوتية والبشرية ) ، وقوة العلي تظللكِ ، فلذلك أيضاً القدوس ( بطبيعته اللاهوتية ) المولود منكِ بطبيعته البشرية ) ، يُدْعَى ابن الله " لو 1: 35 .

 

- لذلك يكون من اللائق أن نقول إن شخص المسيح هو " طبيعتان " ، والطبيعتان متميزتان غير منفصلتين ، بل متحدتين اتحاداً " شخصياً " وليس " أقنومياً ، اتحاداً بلا اختلاط ، ولا امتزاج ، ولا استحالة . وهناك مثالين يوضحان تلك المسألة وهما :

 

أ‌. حديث الرب يسوع مع نيقوديموس يو 3: 13 .

ب‌. موت يسوع على الصليب ، وذهابه إلى الفردوس .

 

3. أن يجعل جنس المولود ذَكَرَاً !

 

- إن الحَمْل فى البشر لا يكون ممكناً إلا إذا كان هناك اتصال جنسي بين رجل وامرأة ، فيحدث الإخصاب بين الحيوان المنوي الذكري وبين البويضة الأنثوية . وإذا كان هناك فى الطبيعة ما يُسَمَّى بالتناسُل العُذْري أو الحَبَل الذاتي Parthenogenesis، سواء كان بغير تلقيح من ذَكَر ، كما فى النحل beesأو فى حشرات صغيرة تُسَمَّى aphids، أو كان بدون الحاجة للإخصاب مع أنثى ويُسَمَّى Androgenesis، إلا أن الحَبَل العذراوي على مستوى البشر يظل مستحيلاً .

 

- لكن إذا افترضنا – جدلاً - حدوث الحَبَل العذراوي على مستوى البشر ، فإنه فى حالة ولادة يسوع ، لابد أن يكون المولود " أنثى " وليس ذكراً ؛ لأنه من الناحية العِلْمية ستأتي كل جينات المولود من مريم فقط ، والتى تحوي الكروموسوم الأنثوي XX، في غياب تام للكروموسوم الذكري XY! ولكي تلد مريم ذَكَراً بواسطة ميلاد عذراوي – لو افترضنا حدوثه فى البشر - فإنه يجب توافُر الكروموسوم الذكري XY، حتى يمكن حدوث التمييز بين الذكر والأنثى ، وفي هذه الحالة لا يكون ميلاداً عذراوياً ، لحدوث إخصاب الحيوان المنوي الذكري للبويضة الأنثوية .

 

- وبناء على ما سبق يكون الذى حدث هو الآتي : إن الله الآب قد " خلق بالروح القدس " المادة الوراثية DNAليسوع ، والتي تحوي الكروموسوم الذكري XY، الذي اتحد بالبويضة الأنثوية للعذراء ، فحدث الإخصاب !

 

- إن هذا المعنى السابق هو ما يمكن استنتاجه من بشارة جبرائيل الملاك جبرائيل لمريم " وها أنتِ ستحبلين ، وتلدين ابنا ( تمَّ تحديد جنس المولود بأنه ذَكَر ) ، وتسمينه يسوع ... " لو 1: 31 ! ولأن مريم فهمت أن الحَبَل سيكون الآن وفوراً ، وليس من رجل ، كان سؤالها المنطقي للملاك " كيف يكون هذا ( بلغة العِلْم الآن : كيف يحدث إخصاب وحَمْل ) ، وأنا لست أعرف رجلاً ( فى عدم وجود رجل يأتي منه الحيوان المنوي الذي يُخَصِب البويضة الأنثوية ) " لو 1: 34 ! وكانت إجابة الملاك توضح دور الروح القدس فى إنجاز هذه المعجزة " الروح القدس يحل عليكِ ( ويخلق الجين الذكري ، الذي سَيُخَصِب البويضة الأنثوية ) ، وقوة العلي تظللكِ ، فلذلك أيضاً القدوس المولود ( ذَكَراً ) منكِ يُدْعَى ابن الله " ع35 . ونفس هذا الدور هو ما أكَّده قول الملاك ليوسف " ... لمَّا كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف ، وُجِدَتْ حُبْلَى من الروح القدس ... يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ؛ لأن الذى حُبِلَ به فيها هو من الروح القدس " .

 

4. أن يُشَكِل ويُكَوِن أعضاء جسد إنساني حقيقي فى رَحِم العذراء !

 

- لقد حاول المُشَكِكون التشكيك في " حقيقة جسد " الرب يسوع ، وأنه لم يكن " إنسانياً " مثلنا ، على أساس أن جيناته وخلاياه ليستا نِتاج إخصاب حيوان منوى ذكرى لبويضة أنثوية ، وبالتالى لا يكون من الناحية البشرية " إنساناً رَجُلاً عادياً " !؟

 

- وفى هذا أقول بنعمة الله إنه يجب أولاً التأمُّل في " إنسانية " جسديْ آدم وحواء في بعض المسائل الآتية :

 

أ‌. إن آدم وهو أب لكل الجنس البشري ، لم تكن خلاياه وجيناته نتيجة لإخصاب حيوان منوى من رجل لبويضة أنثوية من امرأة ، لكن الروح القدس هو الذي خلق الخلايا والجينات لكي يكون آدم إنساناً ، ومن حيث نوع الجنس رَجُلاً " وجَبَلَ الرب الإله آدم تراباً من الأرض . ونفخ فى أنفه نسمة حياة . فصار آدم نفساً حية " تك 2: 7 !

ومع ذلك لا نجد أحداً يشكك فى حقيقة كَوْن آدم " إنساناً " ، ولا في كَوْن جِنْسه " ذَكَراً " !

 

ب‌. وإذا تأملنا فى تكوين خلايا وجينات حواء ، وجدنا أن جزءاً من خلاياها وجيناتها كان من آدم ، بينما كان الجزء الآخر هو بعمل روح الله القدوس " فأوقع الرب الإله سُبَاتاً على آدم فنام . فأخذ واحدةً من أضلاعه ، وملأ مكانها لحماً . وبنى الرب الإله الضِلْع التي أخذها من آدم امرأةً ، وأحضرها إلى آدم " تك 2: 21-22 !

ومع ذلك لا نجد أحداً يشكك فى حقيقة كَوْن حواء " إنساناً " ، ولا في كَوْن جنسها " أنثى " !

 

ت‌. وإذا أردنا أن نقيس إنسانية " قايين " و " هابيل " ، ابنيْ آدم وحواء ، على أساس أن خلايا وجينات الأبناء لابد أن تكون نتاج إخصاب حيوان منوي ذكري لبويضة أنثوية ، قلنا إن الوالدين لم يكونا أصلاً نتاج الإخصاب البشري المعتاد .

ومع ذلك لا نجد أحداً يشكك في حقيقة " إنسانية " أو نوع جنس أبناء آدم وحواء !

 

- أمَّا في حالة الميلاد العذراوي للرب يسوع ، فلقد كان عمل الروح القدس هو إتمام وإنجاز " إنسانية " يسوع ، وذلك بأن خلق الروح القدس الجين الذكري الحامل للكروموسوم XY، وعند إخصابه للبويضة الأنثوية فى العذراء ، صار لدينا بويضة مُلَقَّحَة ، عند انقسامها فى عمليات متتالية ، كانت البداية لتكوُّن الأعضاء الإنسانية لجسد الجنين " لأنك أنت اقتنيتَ كُليتيَّ . نسجتني في بطن أمي ... لم تختفِ عنكَ عظامي حينما صُنِعْتُ في الخفاء ، ورُقِمْتُ في أعماق الأرض . رأتْ عيناكَ أعضائي ، وفي سفرك كلها كُتِبَتْ ، يوم تصَوَرَتْ ، إذ لم يكن واحد منها " مز 139: 13 ، 15-16 .

ا