القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 63 زائر متصل
الرئيسية مقالات في العقيدة القيامة من منظور لاهوتي

القيامة من منظور لاهوتي

في أيام المسيح كان هناك اختلاف لاهوتي حول عقيدة القيامة فالفريسيون كانوا  يعتقدون بوجود القيامة، أما الصدوقيون فلم يكونوا يؤمنون بها «في ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة..» (متى 22  : 23 ) «لأن الصدوقيين يقولون انه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح وأما الفريسيون فيقرون بكل ذلك» أع 23 : 8)

 

وعندما تحدث الرسول بولس في أثينا واجه اعترضاً  أهل المدينة لأنه كان يعلم عن القيامة من الاموات (أع 17 : 32) نجد أيضا شخصية هيمينايس وفيليتس قد زاغا عن الحق قائلين أن القيامة قد صارت (2تي 2 : 18 ) فقد انكرا القيامة من الاموات وعلما بان القيامة هي قيامة روحية ونجد أيضاً شخصاً يدعى Celsus  أنكر القيامة من الاموات، كل أباء الكنيسة قد نادوا بالقيامة من الاموات لكنهم اختلفوا في طبيعة الجسد المقام  فمثلاً نادى أريجانوس بأن الجسد المقام من الاموات هو جسد جديد روحاني لكن الأكثرية علمّوا بأن جسد القيامة  يتشابه مع الجسد الحاضر.

 

 

يقول قانون الإيمان الرسولي: «نعترف بقيامة الأجساد» Belief in resurrection of flesh (sarkos ) والذين نادوا بفكرة الملك الألفي قالوا أن هناك قيامتين قيامة الأبرار في بداية الملك الألفي، وقيامة الأشرار في نهاية الملك الألفي لكن معظم قوانين الايمان تكلمت عن القيامة العامة كحدث مرتبط بالمجئ الثاني ونهاية العالم حيث أن هذه الحوادث ليس بينها فوارق زمنية بحسب اللاهوت المصلح. وفي عصر العقل Rationalism  نادى بعض اللاهوتيين المتحررين بإنكار قيامة الجسد.

 

ومن خلال هذه المقدمة توجد أكثر من فكرة

 

الفكرة الأولى : قيامة الأجساد والعهد القديم

 

السؤال: هل علم العهد القديم عن قيامة الأجساد؟

 

أحيانا نقول أن الكتاب المقدس (العهد القديم) لم يعلم بقيامة الأجساد، البعض يقول أن فكرة الايمان بقيامة الاموات جاءت بعد الرجوع من السبي لكن الدارس المدقق للعهد القديم يجد بعض الإشارات الخاصة بقيامة الاموات.

 

« أنا اله أبيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب» ( خر 3: 6) وهذه الآية اقتبسها المسيح عندما تحدث عن قيامة الاموات «أما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل أنا اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ليس الله اله أموات بل اله أحياء»  (متى 22 : 32)

 

يذكر أيضا كاتب الرسالة إلى العبرانيين عن تطلع الآباء إلى قيامة الأموات (عب 11 : 1.، 13 -16، 19) توجد أيضا نصوص يفهم منها أنها إشارة إلى القيامة (مزمور 49 : 15، 73 : 24 -25 ) & (أم 23 : 14) هذه النصوص تتحدث عن الخلاص من الهاوية أيضا يوجد إعلان قوي عن قيامة الاموات في ( أيوب 19: 25 -27) «أما أنا فقد علمت أن ولييّ حي والآخر على الأرض يقوم وبعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله»، (أشعياء 26 : 19)، «تحيا أمواتك تقوم الجثث استيقظوا ترنموا يا سكان التراب»، وفي (دانيال 12: 2)، «كثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي»

 

الفكرة الثانية: طبيعة القيامة

 

يذكر العالم اللاهوتي L. Berkhof  عدة حقائق عن طبيعة القيامة

 

• القيامة عمل الثالوث :

 

توجد عدة نصوص كتابية تصرح بان الله الأب يقيم الاموات (متى 22 : 19، 2 كو 1 : 9 ) ونصوص أخرى تصرح بان الابن يقيم الاموات ( يوحنا 5 : 21، 25، 28، 29 ) ونصوص أخرى تعلم بان الروح القدس هو الذي يقيم الاموات ( رومية 8 : 11)

 

• القيامة هي قيامة أجساد

 

علم البعض في وقت الرسول بولس بان القيامة هي قيامة روحية وليست قيامة أجساد (2 تي 2 : 18) ومازال هذا الفكر منتشرا الى وقتنا الحاضر، لكن الكتاب المقدس ينبر بشدة على قيامة الأجساد فذكر عن المسيح «باكورة الراقدين» (1 كو 15 : 2.-23) «بكر من الاموات» (كو 1: 18) و (رؤ 1 : 5) وهذا يتضمن بأن قيامة المؤمنين ستكون مثل قيامة المسيح، وحيث أن قيامة المسيح كانت جسدية فهكذا بالتالي ستكون قيامة المؤمنين. ويعلم الرسول بولس بان الفداء يشمل فداء الأجساد ( رو 8 : 23) (1كو 6 : 13 -2) (رو 8 : 11) والروح القدس يقيم أجسادنا المائتة (1 كو 15 : 35 -49) فالكتاب المقدس يعلم بشدة بان القيامة هي قيامة أجساد وليس خلقاً جديداً فالله ليس يخلق جسدا جديدا، ولكنه يقيم نفس الجسد المائت الذي تحلل إلى التراب.

 

• قيامة عامة للأبرار والأشرار

 

وفقا ليوسفيوس الذي قال أن الفريسيين انكروا قيامة الأشرار لكن بالرجوع الى الكتاب المقدس نجد نصوصه يعلم بوضوح عن قيامة الأبرار والأشرار ( دا 12 : 2 ) & ( يو 5 : 28، 29 ) & (أع 14 : 15 ) & ( رؤ 2. : 13-15 )

 

يقول العالم اللاهوتي جون موراي «بأن قيامة الأشرار لا يمكن أن تكون بنفس العلو والتفوق Prominence  مقارنة بقيامة  الأبرار والسبب في ذلك هو أن الكتاب المقدس ينبر على الموضوع الرئيسي للقيامة هو الحياة والخلاص فقيامة المسيح هي أمر أساسي وجوهري في اكتمال الخلاص، أما بخصوص الصفات الخاصة بجسد الأشرار المقام من الاموات فهي لا تشمل ما جاء في (1كو 15 : 24) فكل ما سيحدث للأشرار أنهم سيقومون من الموت وسترجع الأرواح إلى أجسادهم المائتة متحدة  معها أما قيامة الأبرار فستكون مختلفة  في الصفة والنتيجة ومؤسسة على قيامة المسيح (1كو 15 : 2) «قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين» وسكنى روح المسيح تأكيد إضافي فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادنا المائتة (رو 8: 11) والجسد المقام من الموت يشبه الجسد الذي قام به المسيح، حيث أن الجسد الذي قام من القبر في اليوم الثالث هو نفس الجسد الذي كان موضوعا في القبر لكنه مزود بصفات ومؤهلات جديدة وهكذا يحدث مع قيامة المؤمنين.

 

الفكرة الثالثة : وقت القيامة

 

يقول العالم اللاهوتي انتوني هكيما «الكتاب المقدس يعلم أن المؤمنين سيقومون في المجئ  الثاني ويسمى هذا الوقت باليوم الأخير» توجد نصوص كثيرة تعلم بان القيامة ستكون في المجئ الثاني «لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً» (1تس 4 : 16)

 

«فإن سيرتنا نحن هي في السماوات التي منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شئ» (فيلبي 3 : 2. -21)

 

«لكن كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه» (1كو 15 : 23) في الإصحاح السادس من انجيل يوحنا يحدد الوقت الذي سيقوم فيه المؤمنون من الموت من خلال يسوع أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير» ( يو 6 : 54)

 

كل هذه النصوص الكتابية الواضحة تدحض الفكر التدبيري الذي ينادي بوجود قيامتين  قيامة الأبرار في بداية الملك الألفي وقيامة الأشرار في نهاية هذا الملك.