القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 64 زائر متصل
الرئيسية مقالات في العقيدة الامتلاء من الروح القدس

الامتلاء من الروح القدس

ذَهَبَتْ إِحْدَى السَّيِّدات إِلى أَحَدِ الرُّعَاة، وَكَانَ رَجُلًا تَقِيًّا مِنْ رِجَالِ الله الأُمَنَاء الَّذين يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ الْمُقَدَّس معرفةً جَيِّدةً، وَقَالتْ لَهُ: مُبَاركٌ الله ... أَنَا الْآنَ أَمْتَلِكُ الرُّوحَ الْقُدُس. رَدَّ عليها الرَّاعِي الْأَمين قائِلًا: أُرِيدُكِ أَنْ تَعْرِفِي أَنَّ هُنَاك شيئًا أَفضل مِنْ امتلاككِ للرُّوحِ الْقُدُس، قَالَتْ بِدَهشةٍ مَا هُوَ هَذَا الشَّيْء؟ قَال الرَّاعي: الشَّيْء الْأَفْضَل هُوَ أَنْ يَمْتَلِكَكِ الرُّوحُ الْقُدُس ... يَمْتَلِك عَواطفكِ، وَكَيَانكِ، وَقَلْبَكِ، وَرُوحكِ. فَهَلْ يَمْتَلِكُكِ الرُّوحُ الْقُدُس؟  

حِيْنَ كَتَبَ بُولُس الرَّسول للقدِّيسين فِي أَفَسُس يَقُول: «وَلَا تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ.» (أَفَسُس5: 18). لَمْ يَكُنْ يُقَدِّم اقتراحًا بَلْ أَمْرًا إِلَهِيًّا. فَالامْتِلَاءُ بالرُّوحِ الْقُدُس هُوَ ضَرُورةٌ حَتْمِيَّةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤمنةٍ. وَقَبْلَ أَنْ أَتَحدَّثَ عن حتميةِ الامتلاءِ مِنَ الرُّوحِ.
أَوَّلًا: أَقولُ إِنَّ الرُّوحَ الْقُدُس شَخْصٌ
 1. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ يَسْمَعُ وَيَتَكَلَّمُ:
قَالَ الرَّبُّ يَسُوعُ لِتَلَامِيذِهِ: «إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.» (يُوحَنَّا16: 12، 13).
2. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُحَاولَ الإِنْسَانُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيهِ:
«فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَاحَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟ 4أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ»». (أَعْمَال5: 3، 4).
3. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُحَاوِلَ الإِنْسَانُ تَجْرِبتهُ:
فَقَالَ لَهَا بُطْرُسُ (لِسَفِيرة زَوْجَة حَنَانِيَّا): «مَا بَالُكُمَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى تَجْرِبَةِ رُوحِ الرَّبِّ؟» (أَعْمَال5: 9).
4. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ إِحْزَانهُ:
«وَلَا تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ.» (أَفَسُس4: 30). وَلَوْ كَانَ الرُّوحُ الْقُدُس مُجَرَّدَ قُوَّةٍ مُؤْثِّرةٍ لَمَا أَمْكَن إِحْزَانه.
5. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يُعَزِّي:
«لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.» (يُوحَنَّا16: 7).
6. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّهُ يُبَكِّتُ الْخَاطِئ:
«وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ.» (يُوحَنَّا16: 8).
7. الرُّوحُ الْقُدُس شَخْصٌ لِأَنَّ لَهُ إِرَادة:
«وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ.» (1كُو12: 11).
 ثَانِيا: مَعْنَى الامْتِلَاء بِالرُّوحِ الْقُدُس:
فِي الْقَامُوس الْيُونَانِيّ نَجِدُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ المُترجمة امْتَلِئُوا: إِنَّ مَا يَمْتَلِكُ الْعَقْلَ وَيُسيطِرُ عَلَيْهِ يُقَالُ عَنْهُ أَنَّهُ مَلَأَهُ.
1.    فَالامتلاءُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس يَعْنِي امْتَلَاك الرُّوح الْقُدُس للْجَسَدِ وَالْقَلْبِ وَالْعَقْلِ:  
«أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟» (1كُو6: 19).
2.     الامتلاءُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس يَعْنِي أَنَّ تُصْبِحَ تَمامًا تَحْتَ سَيْطَرَةِ الرُّوحِ الْقُدُس:
نَقْرَأُ فِي إِنْجِيلِ لُوقَا5: 26 «فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ، وَامْتَلَأُوا خَوْفًا قَائِلِينَ: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!».» وَكَلِمَةْ امْتَلَأُوا خَوفًا تَعْنِي أَنَّ الْخَوفَ سَيْطَرَ عَليهمْ، وَأَنَّ تَصَرُّفَاتهم كَانَتْ مُتَأَثِّرةً بِالْخَوفِ. وَالْمُؤْمِنُ الْمُمْتَلِئ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس يَعِيشُ تَحْتَ سِيَادةِ وَسيطرةِ الرُّوح الْقُدُس. واستخدام بُولُس الرَّسول للمُقَابلةِ الَّتي تَسْتَرْعِي الانْتِبَاه فِي قولهِ «وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ» تُرِينَا أَنَّ السَّكْرَانَ يَتَصَرُّفُ تَحْتَ سَيطرةِ الْخَمْرِ وَالْمُؤْمِن الْمُمْتَلِئ يَتَصرُّفُ تَحْتَ سَيطَرةِ الرُّوحِ الْقُدُس.
3.     الامتلاءُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس يَعْنِي أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكَ مَعْمُولةً بِدَافعِ الرُّوحِ الْقُدُس:
نَقْرَأُ فِي رُومِية1: 29 عَنِ الْأَشْرَارِ «مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِنًا وَشَرٍّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَدًا وَقَتْلاً وَخِصَامًا وَمَكْرًا وَسُوءًا.» وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الأَشْرَارَ مَدْفُوعُونَ بِقُوى وَعواطف وَرَغَبَات تُحَرّكُهُمْ، هَذِهِ الرَّغَبَات وَالدَّوافع هِيَ الإِثْم وَالزِّنَا وَالشَّرّ وَالطَّمع وَالْخُبْث. وَالْمُؤْمِنُ الْمُمتلئ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس تُحَرّكهُ قُوَّةُ الرُّوحِ الْقُدُس فَيُظْهِرُ ثَمَرَ الرُّوحِ فِي حَيَاتهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ 23وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ.» (غَلَاطِيَّة5: 22).
4.     الامتلاءُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس يَعْنِي اخْتِبَار الْمُؤْمِنِ لِحُضُورِ الرُّوح الْقُدُس دَائِمًا:
حِينَ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُس يَوْم الْخَمْسِين مَلَأَ صَوْتُ حضورهِ كُلَّ البيتِ  «وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ.» (أَعْمَال2: 2). حِين يَأْتِينَا ضَيْفٌ عَابِرٌ نُرَحِّبُ بِهِ فِي بَيْتِنَا، لَكِن بِاليقينِ لَا نَنْتَظِرُ مِنْهُ أَنْ يُغَيِّرَ وضع أَثَاثَاتِ بَيْتِنَا، لَكِنْ حِينَ يُصْبِح هَذَا الضَّيفُ شَخْصًا مُقِيمًا عَلَى الدَّوامِ فَإِنَّنَا نُعطيهُ كُلَّ الحقِّ فِي أَنْ يُغَيِّرَ الأَثَاثَات بِمَا يَروقهُ، لَقَدْ أَصْبح صَاحِب الْبَيْتِ، وَهَكَذَا حِينَ يَمْتَلِئُ الْمُؤْمن مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس، فَإِنَّ الرُّوحَ الْقُدُس يَشْغَلُ كُلَّ غُرَفِ حَيَاتِهِ، الْغُرْفَة الْمَالِيَّة، الْغُرْفة الْفِكْرِيَّة، الْغُرْفَة العاطفِيَّة، الْغُرْفَة الرُّوحِيَّة، الْغُرْفَة الْجَسَدِيَّة ... كُلّ غُرْفَةٍ خَارِجِيَّةٍ أَوْ دَاخِلِيَّة، وَيَعِيشُ الْمُؤْمِنُ الْمُمْتَلِئ بِشُعُورٍ جَمِيلٍ، هُوَ الإِيمَانُ الدَّائم بِحُضُورِ الرُّوحِ الْقُدُس.
ثَالِثًا: كَيْفَ نَمْتَلِئُ بِالرُّوحِ الْقُدُس؟  
وَهُنَا نَصِلُ إِلَى الْجَانِبِ الْعَمَلِيّ فِي حديثِنَا، الْجَانِب الَّذي يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَخْتَبِرُ فِعْلًا بَرَكَةَ الامْتِلَاءِ بالرُّوحِ الْقُدُس.
1.     إِنَّنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ نَمْتَلِئَ بِالرُّوحِ الْقُدُس إِلَّا إِذَا ولدنَا ثَانِيَةً مِنَ اللهِ:
إِنَّ الرُّوحَ الْقُدُس لَا يُمْكن أَنْ يَمْلأَ إِنْسَانًا لَمْ يُولَدْ ثَانِيَةً، وَلَمْ يَنَلْ خَلَاصَ اللهِ. فَعَبَثًا تَطْلُبُ الْمِلْءَ بِالرُّوحِ الْقُدُس إِذَا كُنْتَ إِنْسَانًا غَيْر مُتَجَدِّدٍ. «اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.» (يُوحَنَّا3: 6).
2.     عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ إِذَا كُنَّا مَولُودِينَ مِنَ اللهِ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُس سَاكِنٌ فِينَا وَقَدْ خَتَمَنَا:
نَقْرَأُ فِي رُومِيَة8 :9 «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.» (أَي لَيْسَ لِلْمَسِيحِ). وَنَقْرَأُ فِي رِسَالةِ أَفَسُس1: 13 «الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، 14الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ.»
3.     عَلَيْنَا أَنْ نَتَأَكَّدَ تَمَامًا أَنَّ الامتلاءَ بِالرُّوحِ الْقُدُس ضَرورةٌ للخدمةِ، والنُّموِ، وَالْحَيَاةِ الْغَالِبَةِ:
لَقَدْ وَضَعَ الرُّسُلُ الامتلاءَ بِالرُّوحِ الْقُدُس كَشَرْطٍ فِي الَّذِين يَخْدِمُونَ فِي الْكَنِيسَةِ الْأُولَى، فَيَقُولُ الْكِتَابُ: «فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. 4وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ. 5فَحَسُنَ هذَا الْقَوْلُ أَمَامَ كُلِّ الْجُمْهُورِ، فَاخْتَارُوا اسْتِفَانُوسَ، رَجُلاً مَمْلُوًّا مِنَ الإِيمَانِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَفِيلُبُّسَ، وَبُرُوخُورُسَ، وَنِيكَانُورَ، وَتِيمُونَ، وَبَرْمِينَاسَ، وَنِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً أَنْطَاكِيًّا.» (أَعْمَال6: 3- 5).  والامتلاءُ بالرُّوحِ ضرورةٌ للنُّمُوِ الرُّوحِيّ، فَحِينَ نَمْتَلِئ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس سَنَحْيَا حَيَاةَ النُّضْجِ وَالنُّمُوِ، وَيَزْدَادُ فَهْمُنَا لِكَلِمَةِ اللهِ، وَشَوْقُنَا للمزيدِ من مَعْرِفَةِ مشيئتهِ. والامتلاءُ بِالرُّوحِ هُوَ قُوَّةُ الْحَيَاةِ الْغَالِبَةِ «إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الْآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. 2لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ.» (رُومِيَة8 : 1، 2).
4.     عَلَيْنَا أَنْ نَعْطَشَ إِلَي الْمِلْءِ بِالرُّوحِ الْقُدُس وَنُؤْمِنَ أَنَّ الرَّبَّ سَيْمَلَأُ قُلُوبَنَا بِهِ:
«وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلًا: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. 38مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». 39قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لِأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ.» (يُوحَنَّا7: 37- 39). فَالْعَطَشُ الْقَلْبِيّ لِلْمِلْءِ بِالرُّوحِ، وَالإِيمان الحقيقيّ بِنَوالهِ، وَرَغْبَة الْقَلْبِ فِي تَمْجِيدِ الرَّبِّ يَسُوع ... كُلُّ هَذِه ضَرُورِيَّة لِلْمِلْءِ بِالرُّوحِ الْقُدُس.
5.     عَلَيْنَا أَنْ نَثِقَ أَنَّ التَّكرِيسَ الْكَامل للْجَسَدِ ضَرُورةٌ لِلْمِلْءِ بِالرُّوحِ الْقُدُس:
«فأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. 2وَلَا تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ.» (رُومِيَة12: 1، 2). اللهُ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نُقَدِّمَ جَسَدَنَا ذَبِيحَةً .... وأَنْ نُخَصِّصَهُ لَهُ بِالتَّمَامِ، وَأَنْ لَا نَتَصَرَّف فِي أَيِّ دَائِرَةٍ مِنْ دَوَائر حَيَاتِنَا كَمَا يَتَصَرُّف الْخُطَاةُ الْعَالَمِيُّونَ، وَعِنْدَمَا نَفْعَل هَذَا نَثِقُ أَنَّ اللهَ سَيَمْلَأُ بِالرُّوحِ الْقُدُس كَيَانَنَا.
6.     عَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ دَائِمًا أَنَّ الْمِلْءَ بِالرُّوحِ الْقُدُس هُوَ اخْتِبَارٌ يَجِب أَنْ يَسْتَمِرَ:
عِنْدَمَا قَالَ بُولُس لِلْمُؤْمِنِينَ فِي أَفَسُس امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ كَانَ يَعْنِي أَحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الدَّوامِ مُمْتَلِئينَ بِالرُّوحِ، فَالْمِلْءُ لَا يُعْطَى مَرَّةً وَاحِدَةً لَا تَتَكَرُّر، بَلْ هُوَ اخْتِبَارٌ يَتَجَدّدُ عَلَى الدَّوامِ، وَيَجِب الاحتفاظ بِهِ بِاسْتِمْرَارِنَا فِي حَيَاةِ التَّكْرِيسِ الكامل للرَّبِّ.
نَقْرَأُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِين حَصَلُوا عَلَى اخْتِبَارِ يَوْمِ الْخَمْسِين «وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.» (أَعْمَال2: 4). وَهَؤلاء أَنْفُسهمْ نَقْرَأُ عَنْهُمْ «وَلَمَّا صَلَّوْا تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ بِمُجَاهَرَةٍ.» (أَعْمَال4: 31). وَنَقْرَأُ أَنَّ حَنَانِيَّا قَالَ لِشَاوُلَ أَوَّلَ مَرَّة: «أَيُّهَا الْأَخُ شَاوُل، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.» (أَعْمَال9: 17). وَقَدْ امْتَلَأَ شَاوُل حِينَئِذٍ بِالرُّوحِ الْقُدُس، لَكِنَّنَا نَقْرَأُ عَنْهُ أَنَّهُ عِنْدَمَا وَاجَه عَلِيم السَّاحر، يَقُولُ الْكِتَابُ: «وَأَمَّا شَاوُل، الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ 10وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرّ! أَلَا تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ 11فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ.» (أَعْمَال13: 9- 11). فالامتلاءُ بالرُّوحِ الْقُدُس اخْتِبَارٌ يَتَكَرَّرُ، وَيَسْتَمِرُّ طَالَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُ مُطِيعًا لِمَشِيئةِ الرَّبِّ. إِنَّ حَاجَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ فِي عَصْرِنَا الْحَاضِر ... عَصْر الْفُتُورِ، وَالارْتِدَادِ، وَالْبُرُودَةِ الرُّوحِيَّة، وَالْجَفَافِ الرُّوحِيّ هِيَ الامْتِلَاء بِالرُّوحِ الْقُدُس.