القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 51 زائر متصل
الرئيسية شخصيات شخصيات كتابية يعقوب بن زبدي

يعقوب بن زبدي

يعقوب بن زبدي، الرجل الخفي!

- ربما ينحدر " يعقوب بن زبدي " من مدينة " بيت صيدا " فى الجليل يو 1: 44 ، أو من مدينة " كفر ناحوم " . وكان " يعقوب " يعمل صياداً للسمك " ثم اجتاز من هناك ( عند بحر الجليل ) قليلاً ، فرأى يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه ، وهما فى السفينة يُصْلحان الشِبَاك " مر 1: 19-20 ،

وهو الأخ الأكبر لأخيه يوحنا ، إذ تضع الأناجيل اسمه دائماً قبل يوحنا مت 4: 21 ، 10: 2 ، 17: 1 ، مر 1: 19 ، 3: 17 ، 5: 37 ، لو 5: 10 .

 

- إن " يعقوب " يأتي من عائلة ميسورة الحال للأسباب الآتية :

 

أ‌. إن " زبدى " أبيه كان لديه مراكب للصيد ، وأَجْرَى يعملون عنده مر 1: 20 ، لو 5: 11 .

ب‌. ولنظراً لأن حجم العمل كان كبيراً ، لذلك كان " زبدى " فى شَراكة مع أندراوس وبطرس ابنى يونا لو 5: 10 .

ت‌. وكان ل " زبدى " منزل فى أورشليم ، يبدو أنه أعطاه ليوحنا ميراثاً له يو 19: 27 .

ث‌. كما كان لهذه الأسرة مكانة عند رئيس الكهنة ( قيافا ) فى أورشليم يو 18: 15-16 .

 

وفى الغالب مات " زبدى " بعد فترة قليلة من اتِّبَاع ابنيه ليسوع ، وبالتالى صار المجال مُتَاحاً لزوجته " سالومة " أن تتبع يسوع مع ابنيها .

 

- إن " سالومة " هى أم يعقوب ، وهى فى الغالب أخت العذراء مريم مت 27: 56 ، مر 15: 40 ، 16: 11 ، يو 19: 25 ، فتكون بالتالى خالة يسوع بحسب الجسد . وكانت من النساء اللاتى كُنَّ يخدمن يسوع من أموالهن ، وتَبِعَتْ يسوع فى رحلته الأخيرة إلى أورشليم ، وكانت عند الصليب مع ابنها يوحنا ، كما جاءت فجر الأحد لتدهن جسد يسوع بالأطياب مر 15: 40 ، 16: 1 .

 

- كان يعقوب أخاً متفاهماً مع أخيه الأصغر يوحنا ، وكان يتحمل المزيد من أعباء العمل فى المرات الكثيرة التى غاب فيها يوحنا ليذهب إلى بيت عَبْرة عند نهر الأردن ، إلى معلمه المعمدان يو 1: 35-40 ( وهو نفس الدور الذى قام به بطرس تجاه أخيه الأصغر أندراوس ) .

 

- كان يعقوب قد تعرَّف على يسوع كالمسيا من خلال شهادة أخيه يوحنا عنه ، الذى ربما اصطحب معه يعقوب أثناء زيارته الأخيرة للمعمدان ، فتعرَّف على يسوع هناك . وبهذا يُعْتَبَر يوحنا هو الأب الروحى لأخيه الأكبر يعقوب يو 1: 28 ، 35-42 !

 

فى ديسمبر سنة 26م ( الدعوة الأولى ، وعُرس قانا الجليل ) :

 

- ثم حضر يعقوب بعد ذلك مع يسوع عُرْس قانا الجليل يو 2: 1-11 ، حيث رأى مجد يسوع ، من خلال سلطانه على الماء ! لأن يسوع بدون أن ينطق بصلاة ، أو يضع يديه على أجران المياه ، حَوَّل الماء إلى خمر ، وهى العملية التى تستغرق شهوراً من الناحية الطبيعية ، ولكنه رأى يسوع وقد أنجزها فى ثوانٍ ، وذلك عندما قال للخدام الذين ملأوا الأجران ماء " استقوا الآن " ع8 ، فوجدوا الماء وقد تحوَّل خمراً ع9 !

وكان تعليق يوحنا بن زبدى أخيه فى إنجيله " هذه بداية الآيات ، فعلها يسوع فى قانا الجليل ، وأظهر مجده ، فآمن به ( ترد هذه الكلمة فى اليونانية بمعنى " فيه " ) تلاميذه ( وهم ابنا زبدى ، وابنا يونا ، وفيلبس ، وبرثولماوس فقط ) " يو 2: 11 !!

 

- ويُلاحَظ أن السِمَة التى لأجلها احتفظ بطرس ، ويعقوب ، ويوحنا بِقُرْب خاص من الرب ، هى أنهم كانوا قد آمنوا بيسوع كالمسيا المُخَلِص بدون أن يصنع أمامهم يسوع معجزة واحدة تثبت مسيانيته . فأندراوس ويوحنا كانا قد آمنا به بناء على شهادة يوحنا المعمدان من الكتب المقدسة ليسوع يو 1: 35-42 ، 45 ، وسمعان بن يونا ويعقوب بن زبدى آمنا به بناء على شهادة أخويهما عن يسوع .

 

فى شتاء سنة 28م ، فى كفر ناحوم ، عند بحيرة جنيسارت ( معجزة صيد السمك الوفير ، والدعوة الثانية ) :

 

- وجاء ترتيب الأحداث كالتالى :

 

أ‌. فى صباح أحد الأيام فى شتاء سنة 28م رأى يسوع سفينتين عند بحيرة جَنّيسَارَت ، والصيادين كانوا قد خرجوا منهما ليغسلوا الشِبَاك بعد ليلة فاشلة فى صيد السمك ، فطلب يسوع أن يدخل إحدى السفينتين - التى كانت لسمعان بن يونا - وأخذ يُعَلِم الجموع .

 

ب‌. ولمَّا انتهى من التعليم قال لسمعان والذين معه أن يدخلوا إلى العُمْق ويُلقوا شباكهم للصيد ، ولمَّا فعل سمعان ذلك أمسك سمكاً كثيراً جداً حتى صارت الشباك تتخرق ، فأشار سمعان إلى شركائهم الذين فى السفينة الأخرى ( يعقوب ويوحنا ابنى زبدى ) أن يُسْرِعوا ليساعدوهم ، فامتلأت السفينتان حتى كادتا أن تغرقا لو 5: 1-10 !

 

ت‌. ولمَّا جاءوا إلى البَرّ وَجَّه يسوع للأربعة التلاميذ دعوته الثانية لاتِّبَاعه ، والتى وردت بإيجاز فى إنجيلى متى ومرقس " ... هلم ورائى ، فأجعلكما صَيَّادى الناس ... فدعاهما " مت 4: 19 ، 21 ، " هلم ورائى ، فأجعلكما تصيران صيادى الناس ... فدعاهما للوقت ... " مر 1: 17 ، 20 . وكان رد الأربعة على الدعوة أن " تركوا كل شئ وتبعوه " لو 5: 11 .

 

ث‌. إن هذا يفسر كيف أن " زبدى " لم يعترض على ترك يوحنا ويعقوب له ، واتِّبَاعهم ليسوع ، وذلك بعدما رأى معجزة صيْد السمك الوفير " فللوقت تركا السفينة ، وأباهما ، وتبعاه " مت 4: 18-22 ، " فتركا أباهما زبدى فى السفينة مع الأجْرَى ، وذهبا وراءه " ، مر 1: 16-20 .

 

وفى كفر ناحوم فى شتاء سنة 28م ( شفاء حماة بطرس ) :

 

- كانت معجزة شفاء يسوع لحماة بطرس ، وهى المعجزة الوحيدة التى تواجد فيها معاً أول أربعة تلاميذ آمنوا بيسوع مت 8: 14-17 ، مر 1: 29-34 ، لو 4: 38-41 .

 

فى صيف سنة 28م ، فى كفر ناحوم ( الدعوة الثالثة ) :

 

- وبعد ليلة قضاها يسوع فى الصلاة على أحد الجبال فى كفر ناحوم ، قدَّم الدعوة الثالثة لأول أربعة تلاميذ كانوا قد آمنوا به ، بالإضافة إلى دعوته لتلاميذ آخرين ، واختار منهم اثنى عشر رسولاً ، ليكونوا مُرافقين دائمين له " دعا تلاميذه ( وكانوا بالمئات يو 6: 60 ، 66 ، 1كو 15: 6 ) ، واختار منهم اثنى عشر ، الذين سَمَّاهم أيضاً رُسُلاً " لو 6: 12-19 ، مت 10: 2-4 ، مر 3: 12-19 .

 

- وحدَّد الرب مهمة الإثنى عشر وهى " ليكونوا معه ، وليرسلهم ليكرزوا . ويكون لهم سلطان على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين " مر 3: 14-15 .

 

- ويُلاحَظ فى اختيار الرب لابنى زبدى ليكونا له رسوليْن الآتى :

 

أ‌. أن الرب جعل لهما اسم " بُوَانَرْجِس ، أى ابنى الرعد " مر 3: 17 . وهذا يعنى أن الرب كان يعلم حِدَّة طباعهما من قبل ، وعلى الرغم من ذلك قَبِلهُما رسولين له !

 

ب‌. إن ابنى زبدى كانا يرتبطان برابطة قرابة جسدية بيسوع ، فهما ابنا خالته ، ومع ذلك لم يتردد يسوع فى ضمهما إلى الإثنى عشر رسولاً ، ثم إلى الثلاثة الرسل المُقَرَّبين منه وهم : بطرس ويعقوب ويوحنا . وكان يمكن اتهام يسوع بالمحاباة لصالح أقاربه بالجسد !

 

ت‌. إلا أن الملحوظة الجديرة بالذِكْر والدَرْس هى ذلك التواضع الذى ساد مجموعة الرسل الأربعة الأوائل . لقد كان ترتيب اتِّباعهم للرب تاريخياً وبحسب الأقدمية هو كالتالى :

 

1. أندراوس بن يونا .

2. يوحنا بن زبدى .

3. سمعان بن يونا ( بطرس ) .

4. يعقوب بن زبدى .

 

ث‌. لكن ترتيبهم بعد اختيارهم للعمل الرسولى صار كالآتى :

 

1. بطرس بن يونا ( كان ثالثاً ، فصار أولاً ! ) .

2. يعقوب بن زبدى ( كان رابعاً ، فصار ثانياً ! ) .

3. يوحنا بن زبدى ( كان ثانياً ، فصار ثالثاً ، بعد يعقوب أخيه ، مع أن يوحنا هو الأب الروحى ليعقوب ! ) .

4. أندراوس بن يونا ( كان أولاً فصار رابعاً مر 13: 3 ، مع أنه الأب الروحى لأخيه بطرس ) !

 

- ومن الواضح أن الرب كان قد عَيَّن بطرس قائداً لهذه المجموعة ، وذلك كما يظهر من ترتيب أسماء الرسل فى قوائم الإثنى عشر الواردة فى الثلاثة أناجيل وفى سفر أعمال الرسل ، والتى من الواضح أنها اتَّبَعت تقسيماً رباعياً ثابتاً مت 10: 2-4 ، مر 3: 16-19 ، لو 6: 14-16 ، أع 1: 13 .

 

وفى كفر ناحوم فى خريف سنة 28م ( إقامة ابنة يايرس ) :

 

- وعند إقامة ابنة يايرس ، يسجل الوحى المقدس هذا التصرُّف عن يسوع أنه " لم يَدَعْ أحداً يتبعه إلا بطرس ، ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب " مر 5: 37 ، لو 8: 51 ، وذلك لأن إيمانهم فى قدرة يسوع على إقامة هذه الفتاة من الموت لم يتزعزع بدءاً من :

 

أ‌. لقاء يايرس بهم عند البحر فى كفر ناحوم ، وقوله ليسوع " ابنتى الصغيرة على آخر نسمة . ليتك تأتى وتضع يدك عليها ، لِتُشْفَى ، فتحيا " مر 5: 23 .

 

ب‌. السيْر فى الشوارع ولَمْس نازفة الدم ليسوع فى الطريق ، ثم لقائهم بالذى أخبر يايرس " ابنتك ماتت . لماذا تُتْعِب المُعَلِم بعد ؟! " ع35 .

 

ت‌. وحتى سماعهم قول يسوع لأبى الفتاة " لا تخف . آمن فقط " ع36 .

 

ث‌. إلى أن وصلوا إلى بيت الصبية وسمعوا يسوع يقول للنائحين " لماذا تضجون وتبكون ؟ لم تمت الصبية ، لكنها نائمة ! فضحكوا عليه ! " ع39-40 .

 

ج‌. ثم دخولهم إلى حجرة الصبية ، ومشاهدتهم ليسوع وهو يُمْسِك بيدها ، ويقول لها : " يا صبية ، لكِ أقول ، قومى ! " ع41-42 .

 

وفى نواحى قيصرية فيلبس ، فى صيف سنة 29م ( التجلى ) :

 

- وفى حادثة التجلى الإلهى ليسوع ، نجد أنه اصطحب معه على الجبل هؤلاء الثلاثة فقط : بطرس ويعقوب ويوحنا ؛ لأنهم كانوا الأقدر من غيرهم من التلاميذ على استيعاب وحِفظ معانى التجلى بالإيمان فى قلوبهم .

 

- ويقول البشير لوقا " وبعد هذا الكلام ( حديث يسوع عن آلامه ورفضه من شيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، وموته ، وقيامته فى اليوم الثالث ع22 ) بنحو ثمانية أيام ، أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب ، وصعدَ إلى جبل ، ليُصَلِى . وفيما هو يصلى صارت هيئة وجهه متغيرة ، ولباسه مُبْيَضاً لامعاً " لو 9: 28-29 .

والسؤال هنا هو : ماذا كان موضوع صلاة يسوع ؟ ولماذا كان التجلى الإلهى ليسوع ، وظهور موسى وإيليا معه ؟

 

- إن يسوع الذى كان يشعر فى ذلك الوقت بالرفض الشديد من قادة الأمَّة الإسرائيلية ، كان يتضرع فى صلواته للآب أن يعلن لتلاميذه حقيقة شخصه . وبالفعل أعلن الآب فى قيصرية فيلبس لسمعان بن يونا عن حقيقة شخص يسوع ، فقال سمعان ليسوع " ... أنت المسيح ابن الله الحى . فأجاب يسوع وقال له : طوبى لك يا سمعان بن يونا ، إن لحماً ودماً لم يُعْلِن لك ، لكن أبى الذى فى السموات " مت 16: 16-17 .

 

- وبعد هذا الإعلان المجيد عن ألوهية يسوع المسيح ، بدأ يسوع يُعَلِم تلاميذه أمراً بدا أنه مُناقِضٌ لهذا الإعلان وهو " أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ، ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، ويُقْتَل ، وفى اليوم الثالث يقوم " مت 16: 21 !!!

لقد كان التساؤل الذى حارَ فيه التلاميذ هو : إذا كان يسوع ، هو المسيح ، ابن الله الحى ، فكيف يمكن لابن الله ، الحي ، أن يموت ؟؟؟ وهو نفس الاعتقاد الذى كان يسود اليهودية كلها يو 12: 32-34 .

 

- إن هذا التناقُض هو ما دعا بطرس إلى أن ينتهر يسوع قائلاً له " حاشاك يا رب . لا يكون لك هذا " ع21-23 ! لكن يسوع انتهر بطرس بشدة وقال له " اذهب عنى يا شيطان ! أنت معثرة لى ... " ع23 !!

 

- ولأن الرب يسوع شعر أن الإثنى عشر صَعُبَ عليهم فَهْم هذه الأُحجية ، ولم يقتنعوا بعد بالربط بين كَوْن يسوع هو المسيح ، وبين كَوْنه الله الظاهر فى الجسد . ومن هنا كانت صلوات الإنسان يسوع للآب السماوى ، طالباً منه أن يُقدم بالدليل القاطع برهاناً على صِحَّة الإعلان الذى أعطاه لبطرس فى قيصرية فيلبس .

إذاً كان البرهان المطلوب يقوم على إقامة الدليل القاطع على أمرين أساسيين وهما :

 

1. أن يسوع الناصرى ، هو المسيح ، الله الظاهر فى الجسد " أنت المسيح ، ابن الله الحي " مت 16: 16 .

 

2. أن الله الظاهر فى الجسد ، يمكن أن يتألم ويموت بالجسد فداءً لشعبه " ... يتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، ويُقْتَل ، وفى اليوم الثالث يقوم " مت 16: 21 .

 

- ولأجل هذا أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا ، وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين ، ليرفع هاتين الطِلبتين للآب . وكان أن استجاب الآب للطِلبتين " وفيما هو يصلى ( 1 ) صارت هيئة وجهه متغيرة ، ولباسه مُبْيَضاً لامعاً . ( 2 ) وإذا رجلان يتكلمان معه ، وهما موسى وإيليا " لو 9: 29-30 . ويمكن إيضاح الاستجابة السماوية كالآتى :

 

أ‌. استجابة الآب للطِلبَة الأولى : ولأن يسوع لم يكن من نفسه لِيُظْهِر ذاته الإلهيه " إذ كان فى صورة الله ، لم يحسب خُلسة أن يكون مُعَادِلاً لله ... " في 2: 6-7 ، لذلك سمح الآب بظهور ( بِتَجَلِي ) لمحة من الطبيعة الإلهية ليسوع ، وهو ما يُسَمَّى بالتجلى ، وكان هذا إثباتاً لإلوهية يسوع .

 

ب‌. استجابة الآب للطِلبَة الثانية : قام الآب بإرسال كل من موسى النبي ، الذى كان قد مات قبل ذلك الوقت ب 1400 سنة ، وهو يمثل شهادة الناموس ( الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم ) بأن المسيا الإله سيتألم ويموت ، كما أرسل إيليا النبي ، الذى نُقِلَ إلى السماء قبل ذلك الوقت ب 900 سنة ، وهو يمثل شهادة أنبياء العهد القديم فى ذات الشأن لو 24: 25-27 ، أع 3: 17-26 .

وقد لُوحِظَ هذا المعنى فى كلام موسى وإيليا مع يسوع ، وسماع التلاميذ الثلاثة لهذا الكلام " ... وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه " مت 17: 1-3 ، وكان موضوع هذا الكلام أن " ... تكلما عن خروجه ( موته مصلوباً خارج أورشليم عب 13: 11-12 ) الذى كان عتيداً أن يُكَمِله فى أورشليم " لو 9: 31 .

 

ت‌. استجابة مزدوجة للطِلبَتين الأولى والثانية : وذلك لمَّا قال الآب للثلاثة التلاميذ " هذا هو ابنى ( مز 2: 7 ) الحبيب الذى به سررتُ . له اسمعوا " ع5 . إن كلمة " ابن " فى علاقتها مع شخص الآب ، تعنى أن الآب والابن هما واحد ، وذلك كما يتضح من مزمور 2: 7 لمَّا قال المرنم بروح النبوة " أنت ابنى . أنا اليوم ولدتك " ، فالآب هنا تكلم عن الاتحاد الأزلى بين الآب والابن فى قوله " أنت ابنى " ، ثم تكلم عن دخول الابن بالجسد إلى العالم فى قوله " أنا اليوم ولدتك " . فالمسيح ابن قبل ولادته بالجسد !

إنها الشهادة التى سمعها يوحنا المعمدان من السماء مت 4: 17 ، لكن الثلاثة الرسل ، الصيَّادين ، رأوا وسمعوا أعظم وأمجد مما رآه وسمعه يوحنا المعمدان !

 

- إن قيمة " يعقوب بن زبدى " تكمن في الآتي :

 

1. أنه من أوائل التلاميذ الذين أدركوا بالدليل القاطع أن الإنسان يسوع المسيح هو الله الظاهر فى الجسد ، الذى سيموت فداءً لشعبه من خطاياهم .

 

2. أنه تأكد من هذا بشهادة أعظم نَبِيَيْن فى العهد القديم ، وهما موسى وإيليا !

 

3. أنه أخذ وصية من الآب بأن يسمع ويصدق ما قاله ويقوله يسوع " له اسمعوا " مت 17: 5ب .

 

وفى السامرة ، فى أكتوبر سنة 29م ( طلب ابنا زبدى أن تنزل نار من السماء وتحرق قرية سامرية ! ) :

 

- وبعد بضعة شهور لم تشفع حادثة التجلى العظيم فى تهدئة طِباع يعقوب بن زبدى الحادة ، لمَّا طلب ، ومعه أخاه يوحنا ، من يسوع أن يسمح لهما باستخدام سلطانهما الرسولى ، بأن تنزل نار من السماء فتحرق قرية للسامريين رفضت استقبال يسوع وضيافته " فلمَّا رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا : يارب ، أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم ، كما فعل إيليا أيضاً ( 2مل 1: 9-15 ، ولكنهما شاهدا هذا الذى أنزل النار فى القديم لتحرق 100 جندى بالإضافة إلى قائدى الخمسينيْن ، مع يسوع عند التجلى ، وهو يتحدث عن فداء وخلاص الشعب ، وليس عن هلاكهم !! ) ؟ " لو 9: 51-56 !

 

- وفات التلميذان أن أهل تلك القرية قد يكونوا مُحِقّين - من وجهة نظرهم - فى رفض استضافة يسوع لثلاثة أسباب أساسية :

 

أ‌. أن يسوع فى زيارته الأولى للسامرة فى ديسمبر سنة 27م ، وهو فى طريقه من اليهودية إلى الجليل ، كان قد مَرَّ بقرية سوخار ( نابلس ) ، ولكنه لم يتوجه إلى هيكل جرزيم المقدس ، الذي أشارت إليه المرأة السامرية فى حديثها مع يسوع " آباؤنا سجدوا فى هذا الجبل ( جبل جرزيم فى السامرة ) ، وأنتم تقولون إن فى أورشليم ( الهيكل هناك ) الموضع الذى ينبغى أن يُسْجَد فيه " يو 4: 20 ، ولا حتى بعد ترحيبهم به ، ودعوتهم له بالبقاء معهم ، ومكوثه معهم لمدة يومين ع39-43 !

 

ب‌. أنه وصل إلى عِلم أهل السامرة أن يسوع فى خريف سنة 29م أرسل 70 من تلاميذه إلى كل مكان فى فلسطين إلا السامرة لو 10: 1-16 ، مما جعل شعب السامرة يشعر بازدراء ذلك المعلم الجليلى لهم !

 

ت‌. وها هم الآن فى أكتوبر سنة 29م ، يرونه يتجه من الجليل إلى أورشليم ، ولا ينوى زيارة هيكلهم للمرة الثانية " فلم يقبلوه ؛ لأن وجهه كان متجهاً نحو أورشليم " لو 9: 53 ، فلماذا يُكْرمونه إذن ، وهو يستخف بمقدساتهم الدينية ، مُفَضِلاً عليها هيكل أورشليم ؟؟؟

 

وفى مارس سنة 30م ( طمع ابنا زبدى فى أهم مركزين فى ملكوت المسيا الأرضي ، من وجهة نظرهم ) :

 

- كان يسوع قد تكلم فى ذلك الوقت عَمَّا يمكن أن يُفْهَم منه أنه مُزْمِعٌ أن يؤسس ملكوتاً أرضياً ، فتحدث عن أمرين هما :

 

أ‌. جلوسه على كرسى مجده ، وجلوس الاثنى عشر ( وليس من بينهم الإسخريوطى بالطبع ! ) على 12 كرسى يدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر مت 19: 28 .

 

ب‌. أن أتباعه الذين تركوا كل شئ وتبعوه ، سيأخذون 100 ضعف ويرثون الحياة الأبدية ع29 .

 

- إن هذين الأمرين جعلا ابنى زبدى يُسْرعان لحجز أهم منصبين عن يمين ويسار يسوع فى مملكته الأرضية الآتية ، يدعمهما فى هذا الطلب صِلة قرابتهما الجسدية بيسوع ، ودعمهما المالى لخدمته (!) مت 19: 27-30 ، 20: 17-28 ، مر 10: 32-45 ، لو 18: 28-34 ، 19: 11 ، مما سَبَّبَ غيظاً وسط بقية التلاميذ !!

 

- ومن هنا كان الدرس لهما ولبقية التلاميذ فى أهمية التمييز بين ملكوت المسيح الحقيقى الذى ليس على مثال ممالك العالم " فدعاهم يسوع وقال : أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونهم ، والعظماء يتسلطون عليهم . فلا يكون هكذا فيكم . بل مَنْ أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فليكن لكم خادماً . ومَنْ أراد أن يكون فيكم أولاً ، فليكن لكم عبداً . كما أن ابن الإنسان لم يأتِ لِيُخْدَم بل لِيَخْدِم ، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين " مت 20: 25-28 .

 

وفى أبريل ، سنة 30م ، فى العُلية فى أورشليم ، مساء الخميس من أسبوع الآلام :

 

- كان يعقوب بن زبدى طرفاً فى المشاجرة التى وقعت بين الرسل فى العُلية فيمَنْ منهم يكون الأكبر مت 26: 20 ، مر 14: 17 ، لو 22: 14-18 ، 24-30 .

 

- وكان أحد الذين غسل يسوع أرجلهم قبل التناول من الفصح يو 13: 1-20 .

 

- وكان أحد الذين تساءلوا عن الخائن مت 26: 21-25 ، مر 14: 18-21 ، لو 22: 21-23 ، يو 13: 21-35 .

 

- وكان أحد الذين أنبأهم يسوع مُقَدَّماً بأنه سَيَشُك فيه فى تلك الليلة ، ويتركه وحيداً ليهرب مت 26: 31-35 ، مر 14: 27-31 .

 

- وكان أحد الذين تناولوا من العشاء الربانى مت 26: 26-29 ، مر 14: 22-25 ، لو 22: 19-20 ، 1كو 11: 23-25 .

 

- وكان أحد الذين عزَّاهم يسوع ، ووعدهم بانسكاب الروح القدس يو 14: 1-31 ، 15: 1-27 .

 

- وكان أحد الذين أنبأهم يسوع بما سيُصيبه من الإضطهاد ، ووعده بإرسال الروح القدس إجابة لصلواته يو 16: 1-23 .

 

- وكان أحد الذين سمعوا صلاة يسوع الشفاعية يو 17: 1-26 .

 

وفى أبريل ، سنة 30م ، فى بستان جثسيمانى ، على جبل الزيتون ( عَايَنَ جهاد يسوع ) :

 

- اصطحب يسوع يعقوب بن زبدى ، مع بطرس ويوحنا ، وذهبوا إلى بستان جثسيمانى " حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يُقَال لها جثسيمانى ، فقال للتلاميذ : اجلسوا ههنا ، حتى أمضى وأصلى هناك . ثم أخذ معه بطرس وابنىْ زبدى ، وابتدأ يحزن ويكتئب ... " مت 26: 36-46 ، مر 14: 33 . وهناك صارحهم يسوع بأحزانه العميقة ، وكان يأتنس بهم " فقال لهم : نفسى حزينة جداً حتى الموت . امكثوا ههنا واسهروا معى " ع38 ، ولم يكن يخجل أن يبدو أمامهم ضعيفاً " ثم أخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا ، وابتدأ يدهش ويكتئب " مر 14: 34 !

 

وعند صليب يسوع على جبل الجلجثة :

 

- غاب يعقوب بن زبدى عند صليب يسوع ؟ بينما وقفت هناك أمه سالومة وأخوه يوحنا ؟!

 

وفى أبريل ، سنة 30م ، فى أورشليم ( قيامة يسوع ) :

 

- عاينَ يعقوب فى أورشليم ظهور يسوع بعد قيامته يوم الأحد التالى لموته ( ولم يكن توما معهم ) مر 16: 14-18 ، يو 20: 19-23 ، 1كو 15: 5 .

 

- وفى مساء الإثنين الثانى بعد القيامة عاينَ يعقوب ظهور يسوع فى أورشليم للأحد رسولاً يو 20: 24-29 .

 

وفى مايو سنة 30م ، فى الجليل ، على بحيرة طبرية ( ظهور الرب لسبعة من تلاميذه ، ومعجزة صيد أخرى ) :

 

- كان يعقوب بن زبدى من ضمن السبعة التلاميذ الذين ظهر لهم الرب بعد حوالى 10 أيام من قيامته عند بحيرة طبرية ، وعاين معجزة صيد سمك جديدة يو 21: 1-2 .

 

- هذا وقد مكث " يعقوب بن زبدى " مع بقية التلاميذ فى أورشليم بعد أربعين القيامة أع4-8 ، وشاهدَ صعود يسوع إلى السماء ع9-11 ، ثم ذهبوا إلى العلية التى كانوا يُقيمون فيها ، مواظبين على الصلاة لكى يتمم الرب وعده بانسكاب الروح القدس ع12-14 ، وهو ما تم بالفعل بعد صعود الرب بعشرة أيام . وتكلم يعقوب بن زبدى بألسنة ، بعظائم الله أع 2: 1-4 ، 11 .

 

وفى أورشليم نحو عام 44م ( استشهاد يعقوب بن زبدى ) :

 

- إن حياة يعقوب تنقسم إلى 3 + 14 = 17 سنة قضاها مع وفى خدمة المسيح . إن الثلاث سنوات الأولى كانت بمثابة تدريب مع الرب ، والأربعة عشر سنة الثانية كانت هى سنوات الخدمة الحقيقية ، والتى استمرت إلى يوم استشهاده سنة 44م .

 

- كان هيرودس أغريباس سنة 44م قد قام بإلقاء القبض على يعقوب بن زبدى ، وأمر بقطع رأسه بالسيف ، إرضاءً لليهود ، الذين بدأوا يتذمرون من انتشار أعداد شيعة الناصريين فى كل أرض فلسطين بصورة بدأت تهدد الكيان اليهودى هناك " وفى ذلك الوقت مدَّ هيرودس الملك يديه لِيُسِئ إلى أناس من الكنيسة . فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف . وإذ رأى أن ذلك يُرْضى اليهود ، عاد فقبض على بطرس أيضاً ... " أع 12: 1-3 .

 

- لكن مقتل يعقوب بن زبدى لابد أن يُثير فى أذهاننا تساؤلين هامين :

 

أ‌. لماذا قام الملك هيرودس أغريباس باستهداف أحد الإثنى عشر رسولاً بالقتل ؟

إن الإجابة يمكن إيجازها فى أربعة أسباب على الأقل وهى :

 

1. انتشار أعداد ونشاط شيعة الناصريين ، بقيادة الإثنى عشر ، طوال عمل استمر لمدة 17 سنة بعد موت يسوع الناصرى ، داخل أرض فلسطين " وأمَّا الكنائس فى جميع اليهودية ، والجليل ، والسامرة ، فكان لها سلام ، وكانت تُبْنَى ... وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " أع 9: 31 ، وفى لُدَّة وسارون ع32 ، و يافا ع36 ، وقيصرية أع 10 ، حتى صار لهم مركزاً قيادياً فى أورشليم . وأيضاً انتشرت أعدادهم خارج فلسطين فى فينيقية ، وقبرس ، وأنطاكية بيسيدية أع 11: 19-26 ، وصار لهم مركزاً فى أنطاكية ، الأمر الذى بدا أنه يهدد مصداقية الكيان اليهودى نفسه داخل فلسطين وخارجها ؛ لأن ما كان يكرز به الناصريون يتناقض وعلى خط مستقيم مع ما كان يَدَّعيه القادة الدينيين فى إسرائيل .

 

2. مجئ قِيَادِيَيْن بارزين من الناصريين هما بولس ( شاول الطرسوسى ، ذلك المرتد عن دين الآباء ! ) وبرنابا ، فى تلك السنة ، من الخارج ، يحملان المزيد من التمويل الأجنبى والمعونات الغذائية للناصريين فى أورشليم واليهودية " فَحَتَمَ التلاميذ ( فى أنطاكية بيسيدية خصوصاً ) حسبما تيسَّر لكل منهم أن يُرْسِل كل واحد شيئاً ، خدمةً ، إلى الإخوة الساكنين فى اليهودية . ففعلوا ذلك ، مُرْسِلين إلى المشايخ ( الرسل ) ، بيد برنابا وشاول " أع 11: 29-30 ، " وأمَّا كلمة الله فكانت تنمو وتزيد . ورجع برنابا وشاول من أورشليم بعد ما كَمَّلا الخدمة ( توصيل الأموال والمعونات الغذائية من الإخوة المسيحيين فى أنطاكية ) ، وأخذا معهما يوحنا الملقب مرقس " أع 11: 19-21 . مما أعطى شعوراً بتهديد تلك الشيعة الناصرية للكيان اليهودى نفسه !

 

3. شعور القادة الدينيين فى البلاد بأن سلطانهم الدينى بدأ فى الانهيار ، مما دعاهم لتوجيه اتهاماً خفياً للقيادة السياسية فى البلاد بِغَضّ النظر والتقصير فى مواجهة شيعة الناصريين ، فكان على الملك هيرودس أغريباس اتخاذ إجراء سريع وحاسم لإرضاء اليهود ، الذين من الممكن جداً أن يقدموا ضده شكوى لدى القيصر فى روما ، فيُزيحه من الحُكْم .

 

4. مبادرة السلطة الدينية فى البلاد باستعدادها لتقديم الغطاء الشرعى للملك فى قتل قيادات شيعة الناصريين ، وهو ما يتضح من عبارة " ... أن ذلك يُرْضِى اليهود " أع 12: 3 ، والتى تعنى أن اتفاقاً مُسْبَقاً كان قد تم بين السلطة السياسية والدينية فى البلاد . كما أن كلمة " اليهود " هنا لا يمكن أن تعنى إلا القادة ورؤساء الأحزاب الدينية . لذلك من المُرَجَّح أنهم عملوا على تقديم عريضة اتهام تبرر لهيرودس إلقاء القبض على قادة الكنيسة فى أورشليم . ومن المحتمل أن يكون الاتهام الذى وُجِّهَ ليعقوب بن زبدى هو الآتى : جَلْب مواد غذائية ، وتمويل أجنبى ، من جهات غير معلومة فى الخارج ، والإنضمام إلى جماعة دينية غير مُعْتَرَف بها داخل البلاد ، لتنفيذ سياسات وأجندات خارجية ، بهدف جذب المزيد من الأتباع فى الداخل لشيعة الناصريين ، مُسْتَغِلين مرور البلاد بمجاعة شديدة ، اجتاحت العالم فى ذلك الوقت !

 

ب‌. لماذا وقع اختيار الملك هيرودس أغريباس ليقتل " يعقوب بن زبدى " بالذات ؟ لأن التقارير الأمنية التى كانت تصل إلى هيرودس بشأن نشاط الحركة الناصرية كانت ترى أن يعقوب بن زبدى هو العنصر القيادى المؤثر والأنشط ، متفوقاً حتى على قيادى آخر يمتاز بالخطابة والوعظ يُدْعَى بطرس . وكانت قدرات يعقوب بن زبدى تنظيمية تتعلق بضمان ولاء الأتباع للحركة الناصرية ( عن طريق التلمذة ) ، وتوفير الدعم المالى والمادى اللازم .

لذلك لمَّا أراد هيرودس أغريباس ، والسلطة الدينية فى أورشليم ، أن يُوَجّها ضربة مُوجِعَة لإجهاض نشاط شيعة الناصريين ، اختارا من بين الاثنى عشر القائد صاحب القدرات التنظيمية والتدبيرية .

كما يُلاحَظ أن هيرودس ، بعد قتله ليعقوب ، لمَّا أراد أن يجنى المزيد من تأييد اليهود له ، ويوجه ضربة قاضية للناصريين ، كان أن اختار أن يقتل بطرس ، فكان بطرس تالياً فى الأهمية ليعقوب " ... عاد فقبض على بطرس أيضاً ... " ع3 !

ا