القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع

التسجيل

عدد الزائرين

free counters
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 46 زائر متصل
الرئيسية شخصيات شخصيات كتابية يوحنا ابن زبدي

يوحنا ابن زبدي

يوحنا بن زبدىابن الرعد الحبيب !

- يوحنا اسم يوناني معناه " الرب حنَّان " . وهو الابن الأصغر لزبدى وسالومة ، وأخو يعقوب مت 4: 21 . هو من " بيت صيدا " الجليل ، ويعمل فى مهنة صيد السمك مت 4: 21-22 ، مر 1: 19-20 ، لو 5: 10 . لم يتلق تعليماً دينياً رسمياً فى المدارس اليهودية

" فلمَّا رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا ، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم ، وعامّيَّان ، تعجبوا ! فعرفوهما أنهما كانا مع يسوع " أع 4: 13 .

 

- كان يوحنا من عائلة ميسورة الحال للأسباب الآتية :

 

أ‌. لأن أباه " زبدى " كان يملك عدداً من القوارب ، وكان يستأجر أجْرَى لمساعدته فى مهنة الصيد المُرْبِحَة " ثم اجتاز من هناك قليلاً ، فرأى يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه وهما فى السفينة يُصْلحان الشِبَاك . فدعاهما للوقت . فتركا أباهما زبدى فى السفينة مع الأجْرَى ، وذهبا وراءه " مر 1: 19-20 .

 

ب‌. لأن العمل كان كبيراً فكانت أسرته فى شراكة مع بطرس وأندراوس ابنى يونا " فأشاروا ( بطرس وأندراوس وبعض الصيادين معهما ) إلى شُرَكائهم الذين فى السفينة الأخرى ( يعقوب ويوحنا ابنا زبدى ومن يساعدونهما ) أن يأتوا ويساعدوهم ... وكذلك أيضاً يعقوب ويوحنا ابنا زبدى اللذان كانا شَريكى سمعان " لو 5: 7 ، 10 .

 

ت‌. أن أمه " سالومة " كانت من بين النساء اللاتى يخدمن يسوع من أموالهن لو 8: 3 .

 

( ملحوظة : يبدو من المقارنة بين مت 27: 56 ، و مر 15: 40 ، 16: 1 ، مع يو 19: 25 ، أن " سالومة " هى أم ابنى زبدى . وهى أيضاً أخت مريم أم يسوع ، أى أن يوحنا كان ابن خالة يسوع . ومن هنا يمكن فهم لماذا عَهَدَ يسوع وهو على الصليب بأمه ليوحنا " فلمَّا رأى يسوع أمه ، والتلميذ الذى كان يحبه واقفاً ، قال لأمه : يا امرأة هوذا ابنك . ثم قال للتلميذ : هوذا أمك . ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته " يو 19: 26-27 )

 

ث‌. كان ليوحنا بيت خاص فى أورشليم " ... ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته " يو 19: 27 . كما أنه كان معروفاً عند رئيس الكهنة يو 18: 15-16 .

 

- وكانت منطقة الجليل بوجه عام مُحْتقَرة من ساكنى اليهودية و أورشليم ؛ لاختلاطها بالأمم الوثنيين ، ولافتخار اليهودية وأورشليم أن المسيا يأتى من بيت لحم ، فى حين أنهم لم ينتبهوا إلى نبوة إشعياء 9: 1-3 الخاصة بتحوُّل إشراق المسيا من " اليهودية " إلى " الجليل " ، لقساوة قلب اليهودية فى القديم . ولأجل ذلك بدأت دعوة المسيا ( المسيح ) لتلاميذه من الجليل ، ولم يختر إلا واحداً من أورشليم واليهودية وهو يهوذا الإسخريوطى !

 

- وكان الرب قد قدَّم الدعوة ليوحنا ليكون من تلاميذه ثلاث مرات :

 

1. الدعوة الأولى وكانت فى ديسمبر سنة 26م : ووقتها كان تلميذاً للمعمدان – وزميلاً لأندراوس بن يونا فى هذه التلمذة . ولابد أنه قضى أياماً كثيرة مع معلمه فى الصحراء ، ووسط الجموع عند نهر الأردن . فكان يترك العمل ويسافر – مع أندراوس - من بيت صيدا لمسافة 90كم إلى بيت عبرة عند نهر الأردن ، فى مسافة تستغرق يومان فى الذهاب . واستمع يوحنا بن زبدى لكثير من تعاليم المعمدان وشهاداته ليسوع بأنه حمل الله الذى يرفع خطية العالم ، وابن الله الوحيد يو 1: 29-36 ، لذلك قَرَّر أن يترك المعمدان وبادر باتِّباع يسوع ، وكان ذلك فى الساعة الرابعة عصراً ( العاشرة بحسب التوقيت اليهودى ) ، أى إنه لا ينسى ساعة تجديده يو 1: 35-39 ! وفى هذه الفترة يجب الإشارة إلى ثلاث ملاحظات هامة :

 

أ‌. إن رغبة يوحنا فى معرفة الحق كانت أعظم من رغبته فى التعلق بالأشخاص مهما كانت قداستهم . فلم يتعلق يوحنا بمعلمه المعمدان الذى كان عند الشعب نبياًّ وقِدّيساً ، وهو كذلك . لكنه عندما عرف أن يسوع هو أعظم من المعمدان ، وأنه حَمَل الله الذى يرفع خطية العالم بادر باتِّباع يسوع وتَرْك المعمدان .

 

ب‌. إن يوحنا سَارَعَ عند عودته من بيت عَبْرة فى عَبْر نهر الأردن إلى بيت صيدا بأن يدعو يعقوب أخيه للقاء يسوع يو 1: 41-42 .

 

ت‌. إن يعقوب أخى يوحنا لم تجذبه تلمذة أخيه على يدى المعمدان أن يكون تلميذاً للأخير ، بِقَدْر ما جذبه تلمذة أخيه على يدى يسوع ، فصار تلميذاً ليسوع . وهذا الفارق الذى أحدثه يسوع فى حياة وسلوك يوحنا هو الذى أقنع يعقوب بالمجئ إليه .

 

( ملحوظة : لم يكن يوحنا بن زبدى قد تزوج فى هذا الوقت ، ولكن يمكن استنتاج ذلك من قول بولس الرسول " ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقى الرسل ، وإخوة الرب ، وصفا ؟ " 1كو 9: 5 . كما يتضح أن يوحنا كان له بيت خاص فى أورشليم ، وهو البيت الذى قام فيه برعاية خالته أم يسوع " ... ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته " يو 19: 27 ) .

 

2. الدعوة الثانية وكانت فى شتاء سنة 28م : أى بعد حوالى سنة من الدعوة الأولى " ثم اجتاز من هناك ، فرأى أخوين آخرين : يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه فى السفينة مع زبدى أبيهما يُصْلِحان شباكهما ، فدعاهما . فللوقت تركا السفينة ، وأباهما ، وتبعاه " مت 4: 21-22 ، مر 1: 19-20 . ولا شك أن ترك يوحنا ويعقوب العمل مع أبيهما زبدى قد سَبَّبَ له خسارة كبيرة ، لكننا لا نلاحظ أى اعتراض من جانب الأب . وفى الوقت ذاته لم يكن للأب تأثير روحى واضح فى حياة ابنائه .

وفى الغالب مات زبدى بعد فترة من اتِّباع ابنيه ليسوع ، مما أتاح لزوجته " سالومة " أن تكون تلميذة للرب . فقد كانت من بين النساء اللواتى تبعن يسوع وكن يخدمنه من أموالهن ، وكانت واقفة عند صليب يسوع ، وذهبت مع النسوة فى صباح الأحد بالحنوط لدهن جسد يسوع مت 27: 56 ، مر 15: 40 ، 16: 1 .

 

3. الدعوة الثالثة وكانت فى صيف سنة 28م : وكانت بعد سنة ونصف من الدعوة الأولى ، وبعد حوالى 6 أشهر من الدعوة الثانية ، حيث اختاره الرب ليكون من بين الإثنى عشر رسولاً المرافقين الدائمين له " وفى تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلى . وقضى الليل كله فى الصلاة لله . ولمَّا كان النهار دعا تلاميذه ( وكانوا بالمئات يو 6: 60 ، 1كو 15: 6 ) واختار منهم اثنى عشر ، الذين سَمَّاهم أيضاً رُسُلاً " لو 6: 12-13 ، " وجعل لسمعان اسم بطرس . ويعقوب بن زبدى ويوحنا أخا يعقوب ، وجعل لهما اسم بُوَانرجس ، أى ابنى الرعد " مر 3: 16-17 ، مت 10: 2 .

 

- وبملاحظة ترتيب ذِكْر اسماء الرسل الإثنى عشر فى القوائم الأربعة المذكورة فى العهد الجديد فى مت 10: 2-4 ، مر 3: 16-19 ، لو 6: 14-16 ، أع 1: 13 ، يمكن استنتاج الآتى :

 

1. إن بطرس مذكور أولاً على رأس القوائم الأربعة ، ويهوذا الإسخريوطى الخائن أخيراً .

 

2. إن الأربعة الذين دعاهم المسيح أولاً ( بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا ) يشغلون المراكز الأربعة الأولى دائماً فى جميع القوائم .

 

3. إن اسم كل رسول فى مجموعته الرباعية هو ثابتٌ دائماً لا يتغير فى القوائم الأربعة .

 

4. إن اسم كل رسول فى مجموعته الرباعية لا يمكن أن يحل محل أى اسم آخر فى المجموعتين الثانية والثالثة .

 

5. وهذا يعنى أن نظاماً ثابتاً تمَّ اتِّباعه فى تسجيل أسماء الإثنى عشر فى الأناجيل وأعمال الرسل . وبناء عليه يمكن تقسيم الاثنى عشر إلى ثلاث مجموعات رباعية . وكانت المجموعة الرباعية الأولى هى : بطرس بن يونا ، وأندراوس بن يونا ، ويعقوب بن زبدى ، ويوحنا بن زبدى . ويُلاحَظ فيها أن " بطرس " يأتى دائماً على رأسها ، وذلك فى القوائم الأربعة المذكورة فى الأناجيل وسفر الأعمال . وهو ما يعنى أن بطرس كان هو القائد المُعَيَّن من الرب لقيادتها . ولنا أن نتساءل هنا تساؤلين على الأقل :

 

أ‌. كيف يقبل أندراوس ويوحنا وهما أول من بادرا باتِّبَاع يسوع ، وتتلمذا على يديه ، أن يكون قائدهما بطرس الذى أتى ثالثاً ليسوع ؟

 

ب‌. وكيف يكون بطرس قائداً لأبيه الروحى أندراوس الذى أتى به ليسوع ؟

 

ت‌. وهل كان التعيين لقيادة المجموعة بناء على المرحلة العُمْرية أم القامة الروحية ؟

 

- كما كان يوحنا ضمن دائرة التلاميذ الأقرب من يسوع وهى : بطرس ويعقوب ويوحنا ( مع أن أندراوس سبق يوحنا فى معرفة الرب ! ) ، فسمح لهم وحدهم أن يُعَاينوا ثلاثة أحداث على الأقل :

 

1. إقامة ابنة يايرس مر 5: 37 ، لو 8: 51 ( وكان ذلك فى خريف 28م فى كفر ناحوم ) .

2. التجلى مت 17: 1 ، مر 9: 2 ، لو 9: 28 ( وكان فى نواحى قيصرية فيلبس فى صيف 29م ) .

3. جهاد يسوع فى بستان جثسيمانى مت 26: 37 ، مر 14: 32-33 ( ليلة الجمعة ، فى جبل الزيتون ، أبريل 30م ) .

 

وفى نواحى قيصرية فيلبس ، فى صيف سنة 29م ( التجلى ) :

 

- يقول البشير لوقا " وبعد هذا الكلام ( عن آلامه ورفضه من شيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، وموته ، وقيامته فى اليوم الثالث ع22 ) بنحو ثمانية أيام ، أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب ، وصعدَ إلى جبل ، ليُصَلِى . وفيما هو يصلى صارت هيئة وجهه متغيرة ، ولباسه مُبْيَضاً لامعاً " لو 9: 28-29 .

والسؤال هنا هو : ماذا كان موضوع صلاة يسوع ، والذى نتج عنه ذلك التجلى الإلهى ليسوع ، وظهور موسى وإيليا معه ؟

 

- إن يسوع الذى كان يشعر فى ذلك الوقت بالرفض الشديد من قادة الأمَّة الإسرائيلية ، كان يتضرع فى صلواته للآب أن يعلن لتلاميذه الثلاثة حقيقة شخصه ، التى كان الآب قد بدأ للتو فى إعلانها لسمعان بن يونا فى قيصرية فيلبس " ... أنت المسيح ابن الله الحى . فأجاب يسوع وقال له : طوبى لك يا سمعان بن يونا ، إن لحماً ودماً لم يُعْلِن لك ، لكن أبى الذى فى السموات " مت 16: 16-17 . وبعد هذا الإعلان المجيد عن ألوهية يسوع المسيح ، بدأ يسوع يُعَلِم تلاميذه أمراً بدا أنه مُناقِضاً لهذا الإعلان " أنه ينبغى أن يذهب إلى أورشليم ، ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، ويُقْتَل ( !؟!؟ ) وفى اليوم الثالث يقوم " مت 16: 21 . فكان التساؤل الذى حار التلاميذ فيه هو : إذا كان يسوع هو المسيح ابن الله الحى ، فكيف يمكن لله الظاهر فى الجسد أن يموت ؟

إن هذا هو ما دعا بطرس إلى أن ينتهر يسوع قائلاً له " حاشاك يا رب . لا يكون لك هذا " ع21-23 ! لكن يسوع انتهر بطرس بشدة وقال له " اذهب عنى يا شيطان ! أنت معثرة لى ... " ع23 !!

 

- ويبدو أن يسوع قد شعر أن تلاميذه يَصْعُب عليهم فهم هذه الأحجية ، ومن هنا كانت صلواته للآب السماوى ليبرهن بالدليل القاطع على صِحَّة الإعلان الذى أعطاه لبطرس فى قيصرية فيلبس . واستلزمت البرهنة إثبات أمرين أساسيين وهما :

 

1. أن يسوع هو المسيح ، ابن الله الظاهر فى الجسد .

2. أن ابن الله الظاهر فى الجسد سيتألم ويموت بالجسد فداءً لشعبه .

 

- فأخذ يسوع من تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا ، وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين ، ليرفع هاتين الطِلبتين للآب . وكان أن استجاب الآب للطِلبتين " وفيما هو يصلى ( 1 ) صارت هيئة وجهه متغيرة ، ولباسه مُبْيَضاً لامعاً . ( 2 ) وإذا رجلان يتكلمان معه ، وهما موسى وإيليا " ع29-30 . ولأن يسوع " إذ كان فى صورة الله ، لم يحسب خُلسة أن يكون مُعَادِلاً لله . لكنه أخلى نفسه ، آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شِبْه الناس ... " في 2: 6-7 ، سمح الآب بتجليه النورانى الإلهى المجيد ، وكان هذا إثباتاً لإلوهية يسوع . كما أرسل الآب كل من موسى الذى كان قد مات قبل ذلك الوقت ب 1400 سنة ، وهو يمثل شهادة الناموس ( الذى هو الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم ) بأن المسيا الإله سيتألم ويموت ، وإيليا الذى نُقِلَ إلى السماء قبل ذلك الوقت ب 900 سنة ، وهو يمثل شهادة أنبياء العهد القديم فى ذات الشأن لو 24: 25-27 ، أع 3: 17-26 ، وذلك لإثبات أن ابن الله الظاهر فى الجسد ، هو المسيا ، الذى سيتألم ويموت فداءً لشعبه ، وقد لُوحِظَ هذا المعنى فى كلام موسى وإيليا مع يسوع ، وسماع التلاميذ الثلاثة لهذا الكلام " وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه ، وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين . وتغيرت هيئته قدامهم ، وأضاء وجهه كالشمس ، وصارت ثيابه بيضاء كالنور . وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه " مت 17: 1-3 ، " اللذان ظهرا بمجد ، وتكلما عن خروجه ( موته مصلوباً خارج أورشليم عب 13: 11-12 ) الذى كان عتيداً أن يُكَمِله فى أورشليم " لو 9: 31 .

 

- ثم كانت الشهادة الثانية الدامغة من الآب بألوهية يسوع ، وبأنه واحد مع الآب فى الجوهر ، لمَّا قال للثلاثة التلاميذ " هذا هو ابنى ( مز 2: 7 ) الحبيب الذى به سررتُ . له اسمعوا " ع5 . وهى الشهادة التى سمعها يوحنا المعمدان من السماء مت 4: 17 ، لكن الثلاثة الرسل ، الصيَّادين ، رأوا وسمعوا ما هو أعظم وأمجد مما رآه يوحنا المعمدان بن زكريا الكاهن !

 

- وهذه هى قيمة يوحنا بن زبدى وهى :

 

1. أنه من أوائل التلاميذ الذين أدركوا بالدليل القاطع أن يسوع هو الله الظاهر فى الجسد ، الذى سيموت ليفدى شعبه من خطاياهم .

2. أنه تأكد من هذا بشهادة شاهدين من أعظم أنبياء العهد القديم هما موسى وإيليا !

3. أنه أخذ وصية من الآب بأن يسمع ويصدق ما قاله ويقوله يسوع " له اسمعوا " مت 17: 5ب .

 

- وياللعجب فإن الذى رآه يوحنا بن زبدى ( ومعه بطرس ويوحنا ) متجلياً على الجبل ، وواقفاً بين موسى وإيليا ، رآه أيضاً فى أبريل سنة 30م مصلوباً على جبل الجلجثة بين لصين !!

 

- كان يوحنا ، وكذلك أخوه يعقوب ، حادّىْ الطِباع ، سريعىْ الانفعال والغضب . ولقد ظهر هذا واضحاً فى موقفين :

 

1. فى كفر ناحوم فى صيف سنة 29م ، عندما قاد يوحنا بعضاً من التلاميذ لمنع أحد الأشخاص الذى كان يُخْرِج شياطين باسم يسوع ولكنه لم يكن من تلاميذ يسوع المعروفين " فأجاب يوحنا وقال : يا معلم ، رأينا واحداً يُخْرِج الشياطين باسمك فمنعناه ، لأنه ليس يَتْبَع معنا ... " لو 9: 49-50 !

 

2. وفى السامرة فى الخريف فى أكتوبر سنة 29م ، عندما طلب يوحنا من يسوع أن يسمح له بأن تنزل نار من السماء لتحرق إحدى قُرى السامرة لأنها لم تقبل استضافة يسوع " فلمَّا رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا : يا رب ، أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتُفنيهم ، كما فعل إيليا أيضاً ؟ فالتفتَ وانتهرهما وقال : لستما تعلمان من أى روح أنتما ! لأن ابن الإنسان لم يأت لِيُهلك أنفس الناس بل لِيُخَلِص ... " لو 9: 51-56 ، مر 9: 38-41 . لذلك أطلق الرب على يوحنا ويعقوب يوم اختياره لهما ليكونا رسولين له اسم " بوانرجس " أى ابنى الرعد " وجعل لسمعان اسم بطرس . ويعقوب بن زبدى ويوحنا أخا يعقوب ، وجعل لهما اسم بُوَانرجس ، أى ابنى الرعد " مر 3: 16-17 .

 

( ملحوظة : ولعل هذا الاسم ينفى عن يوحنا الصورة الحالمة والأنثوية الرقيقة التى يبدو عليها فى الصور الفنية ! ) .

 

- وفى بيرية فى مارس سنة 30م ، طالبَ ابنى زبدى وأمهما أن يشغلا أهم منصبين فى ملكوت المسيح القادم " حينئذ تقدمت إليه أم ابنى زبدى مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً . فقال لها : ماذا تريدين ؟ قالت له : قُلْ أن يجلس ابناى هذان واحدٌ عن يمينك والآخر عن اليسار فى ملكوتك . فأجاب يسوع وقال : لستما تعلمان ما تطلبان ! " مت 20: 20-28 ، " وتقدَّم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدى قائلين : يا معلم ، نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا . فقال لهما : ماذا تريدان أن أفعل لكما ؟ فقالا له : أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر عن يسارك فى مجدك ... " مر 10: 35-44 .

 

- إن يوحنا هو التلميذ الوحيد فى الاثنى عشر الذى قِيل عنه " التلميذ الذى كان يسوع يحبه ( ومعناها الحرفى : التلميذ الذى استمر يسوع يحبه ) " يو 13: 23 ، 19: 26 ، 20: 2 ، 21: 7 ، 20-23 . مع أن يسوع كان يحب كل تلاميذه ، خاصته ، الاثنى عشر إلى المنتهى يو 13: 1 . وهذا يعنى أيضاً أن يوحنا كان أكثر التلاميذ حُباًّ ليسوع ، وبالتالى كان أكثر فهماً لفكره .

 

- وفى بيت عنيا ثم فى أورشليم يوم الخميس من أسبوع الآلام فى أبريل سنة 30م وقبل الفصح أرسل الرب بطرس ويوحنا لإعداد الفصح لو 22: 8 .

 

- وفى العشاء الأخير كان يوحنا هو التلميذ الوحيد الذى أَسَرَّ إليه يسوع باسم الخائن " وكان مُتَّكِئاً فى حضن يسوع واحد من تلاميذه ، كان يسوع يحبه . فأومأ إليه سمعان بطرس أن يسأل : مَنْ عسى أن يكون الذى قال عنه . فاتَّكأ ذاك على صدر يسوع وقال له : يا سيد ، مَنْ هو ؟ أجاب يسوع ( فى صوت خافت ) : هو ذاك الذى أغمس أنا اللقمة وأعطيه . فغمس اللقمة ، وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطى " يو 13: 21-26 . لكن من الواضح أن يوحنا لم يَبُحْ لبطرس بهذا السِرّ بناء على طلب الرب يسوع .

 

- وفى بستان جثسيمانى اصطحب الرب بطرس ويعقوب ويوحنا إلى القرب منه وهو يصلى " ثم أخذ معه بطرس ، وابنى زبدى ، وابتدأ يحزن ويكتئب " مت 26: 37 ، مر 14: 33 .

 

- ولقد ظل يوحنا أميناً مع سيده حتى النهاية ويظهر ذلك فى عدة مواقف :

 

أ‌. عند القبض على يسوع ، تبعه يوحنا - وبطرس - وبينما تمكَّن يوحنا من الدخول إلى دار رئيس الكهنة ليراقب محاكمة يسوع ، لم يستطع بطرس ذلك حتى أمكن ليوحنا أن يُدخله يو 18: 15-16 .

 

ب‌. وكان يوحنا هو التلميذ الوحيد الذى وقف عند صليب يسوع إذ تركه الآخرون وهربوا . كما كان يوحنا هو آخر صديق تكلم الرب معه قبل موته بالجسد يو 19: 26-27 .

 

ت‌. وهناك عند الصليب عَهَدَ الرب إلى يوحنا برعاية أمه " وكانت واقفات عند صليب يسوع : أمُّهُ ، وأخت أمه مريم زوجة كِلوبا ، ومريم المجدلية . فلمَّا رأى يسوع أمه ، والتلميذ الذى كان يحبه واقفاً ، قال لأمه : يا امرأة : هوذا ابنك . ثم قال للتلميذ : هوذا أمك . ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته " يو 19: 25-27 .

 

- إن يوحنا هو أول تلميذ شاهد القبر الفارغ يو 20: 1-8 . وهو الوحيد عند بحيرة طبرية الذى استطاع التعرُّف على يسوع المُقَام ، وقال لبطرس " هو الرب " يو 21: 4-7 .

 

- وفى سفر أعمال الرسل نجد أن يوحنا هو الظاهر فى المشهد ، بينما يختفى يعقوب أخيه فى الخلفية . فنجد يوحنا – مع بطرس – عند شفاء الأعرج من بطن أمه أع 3: 1 ، كما أنه سُجِنَ مع بطرس 4: 3-21 ، وذهب يوحنا – مع بطرس – لتدعيم خدمة فيلبس المبشر فى السامرة 8: 14-25 .

 

 

- ثم تعرَّض يوحنا لصدمة أحزنته حين قام هيرودس أنتيباس بقطع رقبة أخيه يعقوب فى عيد الفصح أع 12: 1-2 .

 

- وكان يوحنا أحد أعمدة الكنيسة فى أورشليم مع يعقوب أخى الرب وبطرس " فإذ علم بالنعمة المعطاة لى يعقوب ( أخو الرب ) وصفا ( بطرس بن يونا ) ويوحنا ( بن زبدى ) المُعْتبَرون أنهم أعمدة ، أعطونى وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم ، وأمَّا هم فللختان " غل 2: 9 .

 

 

- وقد نادى يوحنا بالإنجيل غالباً فى أسيا الصغرى ( تركيا حالياً ) ، لا سيما فى أفسس ، ولابد أن الكنائس السبع هناك تمتعت برعايته رؤ 1: 11 . وتم نفيه وهو فى ال 90 من عُمْره فى الاضطهاد الذى قام به دوميتيان إلى جزيرة بطمس ، وهناك كتب سفر الرؤيا ، ثم أُطلِقَ سراحه سنة 96م فرجع إلى افسس إلى أن رقد هناك .

 

- ولدينا فى العهد الجديد 5 أسفار منسوبة إلى يوحنا وهى : إنجيل يوحنا ( الذى لم يذكر فيه يوحنا اسمه مرة واحدة فى ال 21 أصحاحاً ، فى تواضع حقيقى . واكتفى بالإشارة إلى نفسه بعبارة " التلميذ الذى كان يسوع يحبه " ) ، و رسائل يوحنا الثلاث ، وسفر الرؤيا .

ا